ما الذي ألزم الرب أن يسلك الطريق الذاهب إلى عِمْوَاس؟! إنها معرفة الرب الكاملة لما كان يدور في قلب التلميذين. لأنه بالإضافة إلى ردّ نفس شخص قد ضلَّ وتاه، فإن الرب عندما يجد قديسًا في حيرة وارتباك وعدم يقين، فإنه – تبارك اسمه – كم يُحب أن يقترب إليه ويًصحّح مساره. ألم يقترب منك الرب مرات كثيرة، عندما كنت قلقًا ومُتحيرًا ومُرتبكًا، وعاجزًا عن فك خيوط ألغاز تواجهك؟ ألم يأتِ واقترب منك، واستطاع بكلمته، أو بجزء من خدمة أحد خدامه، أن يتقابل معك، ويساعدك، بالضبط مثلما حدث في الأصحاح الثالث عشر من إنجيل يوحنا؟ هناك «قَامَ عَنِ الْعَشَاءِ، وَخَلَعَ ثِيَابَهُ، وَأَخَذَ مِنْشَفَةً وَاتَّزَرَ بِهَا، ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَل، وَابْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ التَّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ الَّتِي كَانَ مُتَّزِرًا بِهَا» ( يو 13: 4 ، 5). ويا للإحساس الذي يُعطِّر كل الكيان أنه – تبارك اسمه – يُحبنا إلى هذا الحد! ألم تشعر قط بالإحساس بمحبته الشخصية لك؟ قد تقول: أنا أعلم أنه يُحب الكنيسة. أنت تعلَّم ذلك، ولا زلت مبتئسًا! ولكنك إذا وصلت إلى إدراك أن «ابْنِ اللهِ ... أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي» ( غل 2: 20 )، فإن الأمور ستصبح شخصية. وعندئذٍ يُمكنك – بثقة كاملة – أن تستند على الرب، وهو أيضًا يبتهج بإدراكك لعواطفه الشخصية نحوك، وبالتالي نتجاوب بتدفق المحبة من قلوبنا لشخصه المجيد.
إن الرب يبحث عن نوعين من القلوب: عن “قلب فائض”، و“عن قلب ملتهب”. ويتحدث مزمور 45 عن “قلب فائض”. عندما تضع إصبعك في إناء موضوع على نار هادئة، لن يكون الماء ساخنًا بما يكفي ليجعلك تسحب إصبعك للخارج. ولكن لو كان الإناء يغلي، فحقًا هذه هي الحرارة. وما يتوق إليه الرب هو قلب يجيش بالحرارة. وهو يُشير في هذا المزمور (مز45)، إلى الطريقة لاتقاد المحبة، وعندئذٍ أحصل على الطريقة التي تنتج القلب الفائض.