يُمارس الله على الأشرار تأثيرًا توجيهيًا ليُجلب الخير من الشر الذي قصدوا أن يقوموا به. والمثال الفائق على هذا هو الصليب بكل أحداثه. فمنذ الأزل عيَّن الله مسبقًا كل تفاصيل حدث الأحداث هذا، ولم يُترَك شيء للصدفة أو لهوى الإنسان، فقد قضى الله متى وأين وكيف سيموت ابنه المبارَك، ولدينا البرهان القاطع على التتميم الحرفي لكل النبوات، مما يعد إثباتًا تامًا على تأثير الله التوجيهي والمتحكم الذي يمارسه على الأشرار. لم يحدث شيء إلا كما عينه الله، وكل ما عينه حدث كما قصده بالتحديد. أَوَ لم يعيّن أن المخلص سيتعرض للخيانة من أحد تلاميذه “رَجُلُ سَلاَمَتِه”. وإذ قد تعيَّن أن يأخذ الخائن مقابل غدره الرهيب ثلاثين من الفضة، تحرك رؤساء الكهنة ليعرضوا عليه المبلغ نفسه. وإذ قد تعيَّن أن تصير أموال الخيانة هذه لأجل استخدام مُحدد، أي لشراء حقل الفخاري، حركت يد الله يهوذا ليعيد المال لرؤساء الكهنة، وهكذا وجَّه مشورتهم حتى فعلوا هذا الأمر؟ وإذ قد تعيَّن أن يوجَد شهود زور ضد الرب ( مز 35: 11 )، ظهر هؤلاء الشهود. وإذ قد تعيَّن أن يُبصَق على رب المجد ويُجلَد ( إش 50: 6 )، لم يكن صعبًا إيجاد من كانوا حقراء ليقوموا بهذا. وإذ قد تعيَّن أن المُخلِّص يُحصى مع أثمة، أصدر بيلاطس، مُوجهًا من قبل الله، الأوامر ليصلبوه بين لصين. وإذ قد تعيَّن أن يُعطى خلًا ومرًا ليشربه، تم تنفيذ حكم الله هذا حرفيًا. وإذ قد تعيَّن أن يقترع عديمو الشفقة على ثيابه، قاموا بهذا بكل تأكيد. وإذ قد تعيَّن أن واحدة من عظامه لا تنكسر ( مز 34: 20 )، منعت يد الله المتحكمة، التي سمحت للجنود الرومان أن يكسروا أرجل اللصين، من أن يفعلوا الشيء نفسه مع الرب. ألا يثبت التتميم الدقيق والحرفي لكل ما تنبأ عنه الكتاب بخصوص الصليب أن قوة قديرة كانت تُوجّه وتشرف على كل شيء حدث في ذلك اليوم؟