الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأحد 9 نوفمبر 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
أُصْعِدَ لِيُجَرَّبَ!
« ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ» ( مت 4: 1 )
إذ أخذ الرب يسوع مكانه بالنعمة كإنسان على الأرض فإنه يبدأ طريقه عليها، فيقتاده الروح إلى البرية ليُجرَّب هناك من إبليس. عجبًا! الإنسان البار القدوس، ابن الله، الذي يتمتع بكل الامتيازات التي تليق بشخص كهذا، كان ينبغي أن يجتاز الامتحان على يد هذه الآلات التي أمامها سقط آدم الأول!

إن ما كان تحت الامتحان هو وضعه الروحي، فهو لم يكن إنسانًا في حالة البراءة يُختَبَر وهو يتمتع بكل بركات الله في الطبيعة التي وُجِدَ في وسطها، والتي كان ينبغي أن تُذكّره دائمًا بالله. كان المسيح باعتباره الابن الحبيب قريبًا من الله، ولكن في وسط التجربة، وهو يعرف الخير والشر، وقد أتى بين الناس في حالتهم الساقطة، وكان لا بد أن تكون لديه الأمانة تجاه هذا المركز الذي كان يُجرَّب فيه من جهة طاعته الكاملة. ولكي يحفظ نفسه في هذا المركز، كان ينبغي أن لا تكون له إرادة غير إرادة أبيه، وأن يُتمّمها أو يتحملها أيًّا كانت العواقب بالنسبة له، وأن يُتمّمها في وسط الصعوبات والحرمان والوحدة، في البرية حيث قوة الشيطان التي تُجرِّبه ليتخذ لنفسه طريقًا أيسر من الطريق الذي فيه مجَّد الله أبيه فقط. فقد كان يلزمه أن يُنحِّي جانبًا كل اعتبار لحقوقه الشخصية، عدا فقط ما يأخذه من يد الله، وأن يخضع في كل ما يناله منه في ثقة تامة به.

عمل العدو كل ما في وسعه ليحث المسيح على أن يستعمل امتيازاته لأجل نفسه بالانفصال عن وصايا الله، ولكي يتجنب الآلام التي سيتحملها في طريق تتميم مشيئة أبيه، ولكن ذلك كان معناه أن يفعل مشيئته، وليس مشيئة الله.

داربي
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net