عند تقديس الكاهن، كان الدم يُوضع على شحمة أُذنه اليُمنى وعلى إبهام يده اليمنى وعلى إبهام رجله اليُمنى للدلالة على أنه تخصص بكُليته لخدمة المَقدِس بحسب إرادة الله ( خر 29: 20 ). وهكذا نحن عندما ندرك أننا قد افترزنا لله بواسطة دم المسيح وعطية الروح القدس، يقودنا هذا الإدراك للسير في الطريق المرضي لله، والانشغال في كل ما يُسرّ قلبه.
وكانت علامة الدم توضع على شحمة الأذن اليُمنى لأن الأُذن هي باب العقل وبريده، الذي يأتي إليه بالأخبار، وهو بمقتضاها يكوِّن حُكمه على الأشياء. ويوجد اتصال وثيق بين الأُذن واللسان في خدمة الكلمة، فالخادم الحقيقي يسمع أولاً ثم يتكلَّم. ونحن إن أعطينا آذاننا للخادعين والأشرار، فيا للخسارة التي لا تُقدَّر. إن الشيطان حصل على أُذن حواء أولاً، وعندئذٍ أخطأ قلبها ضد الله. ليته يكون في نفوسنا دائمًا الشعور بأن آذاننا لله وحده، حتى نرفع قلوبنا إليه من يوم إلى آخر، بل من ساعة إلى أخرى قائلين: “تكلَّم يا رب لأن عبيدك سامعون”.
ثم إن وضع علامة الدم على إبهام اليد اليُمنى، يدل على افترازنا لخدمة الآخرين بحسب مشيئة الله، وعلى قدر ما يُعطينا من القوة والفرصة. لذلك يجب أن نلاحظ خدمتنا، فمهما يكون نوع الخدمة الموكولة إلينا من الله، علينا أن نلاحظه بخصوصها.
ووضع علامة الدم على إبهام الرِجل اليُمنى، يُشير إلى أننا تقدسنا بدم المسيح للسير في طريق الطاعة لإرادة الله كمَن ليسوا لأنفسهم، بل قد تخصصوا لله. لذلك يجب أن نعمل كل شيء باسم الرب يسوع ولمجد الله. فيا ليتنا نحفظ في قلوبنا دائمًا أننا قد تخصصنا بجملتنا لله بواسطة دم المسيح.