إن الرغبة في الرؤية قبل الإيمان، تُبرهن أحيانًا على نقص الإيمان. عندما قال تُومَا للتلاميذ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ ... لاَ أُومِنْ»، بعد ثمانية أيام عاتبه الرب بلطف، وقال له: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» ( يو 20: 24 -29). كان تُومَا مع الرب طوال خدمته، وكان يجب أن يُصدِّق تقرير التلاميذ الآخرين عن قيامة الرب. إلا أن رغبة مَلِكَة سَبَا أن ترى بنفسها وتتحقق عما إذا كانت التقارير التي تلقتها عن سليمان صحيحة أم لا، كانت رغبة مفهومة وجديرة بالثناء نظرًا لخلفيتها الوثنية وبعد المسافة بين مملكتيهما.
بعد سنوات عديدة، نتقابل مع فِيلُبُّسَ الرسول الذي وَجَدَ نَثَنَائِيلَ المُتشكك، وقدَّم له الدعوة: «تَعَالَ وَانْظُرْ» ( يو 1: 46 ). ولقد كُوفئت استجابة نَثَنَائِيلَ الفورية، وقادته إلى اعتراف إيمانه الإيجابي: «يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ابْنُ اللهِ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!» ( يو 1: 49 ). وبالمثل جذبت المرأة السَّامرية في سُوخَار مواطنيها إلى الرب يسوع بكلماتها: «هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَانًا قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟» ( يو 4: 29 ). وكانت النتيجة المدهشة أنه «آمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ بِسَبَبِ كَلاَمِ الْمَرْأَةِ» ( يو 1: 39 ، 42).
وبتطبيق زيارة مَلِكَة سَبَا كصورة للخاطئ الذي يأتي إلى المسيح، فيا له من نموذج! إنها تقف لتقول لكل خاطئ: أَلم تسمع أخبارًا رائعة عن المسيح؛ الآن تعالَ إليه! خذ كل أسئلتك التي تُحيرك وتزعجك وتعذبك، حول الله والأبدية، واذهب إليه واسأله. أولئك الذين يأتون بمثل هذه الأسئلة إلى المسيح، يجدون الإجابات الصحيحة، ويختفي عذابهم، ويحل مكانها سلام الله.