كانت حياة هَاجَر مليئة بالظلم والحزن. لقد كانت ضحية ظروف خارجة عن إرادتها، أَمَة لا رأي لها في قرارات حياتها، أَمَة لرجل ذي 85 عامًا، ومضطهدة من مولاتها. ربما تكون أنت أيضًا محصورًا في ظروف مؤلمة وظالمة، وتحاول أن تهرب من ضغوط العمل الظالمة والحياة الأسرية.
من هنا تكون قصة هَاجَر غير عادية: إنها الإنسانة الأولى في كل الكتاب التي ظهر لها ملاك الرب! «فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ» (ع7). ولقد سألها سؤالين ما زالا متاحين لحياتك ولحياتي اليوم: «مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِين؟» (ع8). خذ دقيقة لتجيب الرب عن هذين السؤالين. تذكر ماضيك دون أن تحاول إخفاء أي شيء عنه، وأخبره بطلبات قلبك. تذكر أنه يعرف الإجابات، لكنه يريدك أن تفتح له قلبك، وأن تتوقف عن الهروب منه.
ثم أعطاها الرب وعدًا مدهشًا، مطابقًا لذلك الذي أعطاه لإبراهيم: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ نَسْلَكِ فَلاَ يُعَدُّ مِنَ الْكَثْرَةِ» ( تك 16: 10 ). كان الله يعلم اشتياق قلبها العميق، ووعَدها بما يفوق توقعاتها بكثير. كما أعطاها الرب اسمًا لابنها؛ “إِسْمَاعِيل” – الذي معناه “الله يسمع”. أليس هذا اسمًا مدهشًا؟ يا له من شرف أن يعطيها الله اسمًا لابنها! أمهات قلائل نلن هذا الشرف!
فتجاوبت هَاجَر مع الرب «فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: أَنْتَ إِيلُ رُئِي. لأَنَّهَا قَالَتْ: أَهَهُنَا أَيْضًا رَأَيْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟» ( تك 16: 13 ). وبطريقة مماثلة، الله الذي يراك يريدك أن تعرف أنه يراك، وفي وسط تجاربك وأحزانك يريدك أن تراه! عادةً ما تدفعنا المشاكل الكبيرة في حياتنا للنزول على ركبنا، المكان الذي يمكن فيه لله أن يخترق المشهد إلينا ويرينا ذاته.