كان واحدًا من عظماء الأرض؛ “وَزِيرٌ لِكَنْدَاكَةَ مَلِكَةِ الْحَبَشَةِ”، عائدًا إلى بيته مغمومًا. لقد ذهب إلى أورشليم، مركز الديانة الصحيحة حيث يحلّ اسم الله، لكنَّه عاد في ظلام روحي مثلما ذهب. لقد ذهب إلى الهيكل الذي كان يهوه قد تركه، والتمس النور من قادة العمي، العميان! وهذا ما يفعله الكثير اليوم. على أيَّة حال فإن ذلك الإنسان عاد خاويًا مثلما ذهب تمامًا، لكنَّه على الأقل أحضر شيئًا قيِّمًا، بعدما ترك أورشليم، نسخة لجزء من - إن لم تكن كلها - كلمة الله، لقد كان يقرأ النبي إشعياء ولم تكن مجرَّد صدفة أن يقرأ الأصحاح الثالث والخمسين، فكان كل ما يريد فيلبس أن يقوله جاهزًا له، فهل هناك نص يريده أي مبشر أكثر من إشعياء53؟
فسأله فيلبس: «أَلَعَلَّكَ تَفْهَمُ مَا أَنْتَ تَقْرَأُ؟». ومع أن الخصي كان رجلاً عظيمًا إلاّ أنَّه كان على ما يبدو متواضعًا، وهذا من أجل مصلحته الأبدية. الكبرياء هي أم الخطايا التي تُبعِد الإنسان عن المسيح. فأجاب: «كَيْفَ يُمْكِنُنِي إِنْ لَمْ يُرْشِدْنِي أَحَدٌ؟ ... فَفَتَحَ فِيلُبُّسُ فَاهُ وابْتَدَأَ مِنْ هذَا الْكِتَابِ فَبَشِّرَهُ بِيَسُوعَ». لقد أخبره عن الخزي الذي لحق بالمُخلِّص وعن موته الكفاري، وبلا شكّ عن رفعته المجيدة. وقد يكون أخبره أنَّ الذين آمنوا بالمخلِّص عليهم أن يُعلنوا إيمانهم بالمعمودية، لأنهما عندما أقبلا على ماء، قال الْخَصِيُّ:«هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟». والمعنى المتضمَّن هنا، أنَّه: إذا لم يكن عنده إيمان حقيقي بالمسيح فسيكون هناك ما يمنع أن يعتمد. فالذي يؤمن هو فقط الذي يعتمد. ولهذا عمَّده فيلبس.
ثم خَطف روح الرب فيلبس بعيدًا، وذهب الذي تغيَّر حديثًا في طريقه فَرحًا. عندما تعثر النَّفس بالفعل على المسيح، على الخادم أن يغادر المشهد حتى يكون المسيح الكلّ في الكلّ.