الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الثلاثاء 28 يناير 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
ثبات قصد الله
«حَتَّى مَتَى تَنُوحُ؟ ... قَدْ رَأَيْتُ لِي ... مَلِكًا» ( 1صم 16: 1 )
للمرة الثانية كان مُقدَّرًا لصموئيل أن يرى شـخصًا ذا رُتبة كبيـرة يُجرَّد من ثيابه الرسمية. فقد حمل في بداية خدمته أخبارًا مؤلمة لعالي الكاهن، وقرارًا بعزله (1صم3). وهنا في ختام عهده هو مدعو أن يُعلن لشاول دينونة السماء على سلوكه الطائش، وعزله من المُلك (1صم15).

كان صموئيل مدعوًا أن يدخل إلى أفكار الله بخصوص شاول، فقال له: «حَتَّى مَتَى تَنُوحُ عَلَى شَاوُلَ، وَأَنَا قَدْ رَفَضْتُهُ؟». إن الشركة مع الله تقود دائمًا للخضوع لمعاملاته، والإيمان يثق أن الله لا يمكن أن يُخطئ، ولا بد أن يفعل كل مسرته. فالإيمان لا يسكب دمعة واحدة على أجاج ملك عماليق وهو يُقطَّع أمام الرب. ولا يستمر في البكاء على شاول المرفوض، لأنه يسير في توافق مع أفكار الله ويصادق على ما يفعله. وهناك دائمًا فرق كبيـر بين المشاعر الإنسانية والإيمان. فالمشاعر تنوح، لكن الإيمان يملأ قرنه دُهنًا ويقوم ليذهب إلى يَسَّى البيتلحمي، ويرى مَن اختاره وعيَّنه الرب طبقًا لمقاصده.

نحن نميل لأن نُحمَل بالمشاعـر العاطفية المُجرَّدة رغم أنها في غاية الخطورة، إذ هي ناتجة من الطبيعة الساقطة، وتسير في خط مضاد لأفكار الله. وعلاجها الوحيد هو الاقتناع العميق بحقيقة ثبات قصد الله ومشوراته. وإذ يُوضع أمامنا ذلك القصد، نجد أن هذه العواطف الطبيعية تُختـزل، بينما يحيا الإيمان ويزدهر في مناخ مقاصد الله. ستظل الدموع تنهمر حـتى يجد القلب راحة في المصادر الغنية والتعويضات التي يُعدها إلهنا العظيم. فالفراغات المختلفة الـتي تركتها الأحداث في القلب، لا يمكن أبدًا أن يملأها شيء إلا قوة الإيمان بهذه العبارة الثمينة: «لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ»، أي قد أعددتُ ورتَّبتُ. فهذا ما يجفف الدموع ويخفف الأحزان. وفي اللحظة الـتي تستريح فيها النفس على تدبير محبة الله وحكمته، تنتهي كل التذمرات.

محب نصيف
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net