أمر الرب إِرْمِيَا أن يذهب إلى بَيْتِ الرَّكَابِيِّينَ، ويأخذهم ويدخل بهم إلى بيت الرب، ويسقيهم خمرًا. ولكن بَنِي بَيْتِ الرَّكَابِيِّينَ رفضوا أن يشربوا خمرًا، وقالوا: «لاَ نَشْرَبُ خَمْرًا، لأَنَّ يُونَادَابَ بْنَ رَكَابَ أَبَانَا أَوْصَانَا قَائِلاً: لاَ تَشْرَبُوا خَمْرًا أَنْتُمْ وَلاَ بَنُوكُمْ إِلَى الأَبَدِ» ( إر 35: 1 -8). ولقد أطاعوا هذه الوصية، ولم يشربوا خمرًا احترامًا لوصية أبيهم. ولقد كان من السهل أن يخطر ببالهم أنه في مكان مقدس كهذا، وبدعوة مُقدَّمة إليهم من رجل تقي أمين مثل إرميا، كان يجوز لهم أن يتحللوا من التزامهم. ولكنهم قاوموا التجربة، وصمدوا أمام الامتحان، وظلوا أمناء لوصية أبيهم، على الرغم من سكناهم في أورشليم المدينة العاصية. وهكذا تحقق غرض الله، بينما استمر الشعب في طريق ضلالهم حتى النهاية.
ما أعظم الفارق بين الرَّكَابِيِّينَ، وبين الرؤساء والشعب العديم الأمانة، في أيام إِرْمِيَا. إن تاريخ إسرائيل كله - بكل أسف - كان شاهدًا على تعديهم وعصيانهم؛ فمنذ يوم صنعوا العجل الذهبي إلى وقت خدمة إِرْمِيَا، وتاريخهم حافل بالخزي والتمرد والعصيان. لهذا تعيَّن على إِرْمِيَا، الذي أحبهم كثيرًا حتى انسحق قلبه من الحزن عليهم، أن يقوم بإبلاغهم القضاء الذي سيقع عليهم، لذا ينطبق عليهم القول: «حِينَئِذٍ يَدْعُونَنِي فَلاَ أَسْتَجِيبُ. يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ فَلاَ يَجِدُونَنِي» ( أم 1: 28 ).