كانت أوّل فكرة طرأت على ذهن داود في بداية مُلكه متعلِّقة بتابوت الله. لقد جمع ثلاثين ألفًا مِن المنتخبين في إسرائيل، ليس ليصعَدوا للحرب، بل ليُصعِدوا التَّابوت إلى أورشليم بطريقة لائقة. ونحن يجب علينا كمؤمنين أنْ نُفكر دائمًا في إكرام شخص ربنا يسوع المسيح الإكرام اللائق به، مقدِّمين عبادتنا وسجودنا له بفهم وطاعة. كان الأمر الإلهي أنْ يُحمَل التَّابوت على أكتاف اللاَّويين، بني قهات ( عد 7: 9 )، ولم يكن مُصرَّحًا لهم بلمسه ( عد 4: 15 )؛ لكن للأسف لم يعتبر داود والشعب هذا الأمر المهم، بل تصرَّفوا بحسب أفكارهم، حيث استعملوا عجلة جديدة، شبيهة بالتي استعملها الفلسطينيون الذين كانوا يجهلون الشريعة. أ ليس حمل التابوت بواسطة العربة فيها تطور عن حمله على الأكتاف والسير به على الأقدام؟ لكن عندما مدَّ عُزَّة يده إلى تابوت الله ضربه فمات. ولربَّما نعتقد أنَّ عُزَّة لم يرتكب خطأ يستحق عليه الموت، ولكنَّه كان مُذنبًا. والله يريدنا أنْ نفهم، وكذا داود، كم هو خطير أنْ نستحسن أفكارنا الخاصة وترتيباتنا البشريَّة بدلاً من إرشادات الربّ وتوجيهاته، خصوصًا عندما يكون الأمر متعلِّقًا بالعبادة.
ونحن نتعلَّم دروسًا نافعة من هذه الحادثة، وهي أنَّ في أمور الله “الغاية لا تبرِّر الوسيلة”. فالله يريد أنْ نعمل ليس فقط ما يريده، بل أيضًا كما يريده. ولهذا فقد فشل احتفال داود العظيم. وأُصيب داود نفسه بالإحباط. وإذ خاف داود، توقَّف عن السير، ومال بالتَّابوت إلى بَيْتِ “عُوبِيدَ أَدُومَ الْجَتِّيِّ”. وبهذا خسر بركة، كانت من نصيب بَيْتِ “عُوبِيدَ”. وبقيَ تابوت الربّ في بَيْتِ “عُوبِيدَ” ثلاثة أشهر. وبارك الربّ الرجل وعائلته. وهذه صورة مؤثِّرة لحضور الربّ يسوع في بيت المؤمن.