«اشْتَرُوا ... بِلاَ فِضَّةٍ وَبِلاَ ثَمَنٍ»؟! في أيامنا الحاضرة، مثل هذه الدعوة تُثير الشك والارتياب، حيث أننا نعيش في عالم لا يمكن الحصول على شيء فيه مجانًا. فأنت لا تستطيع أن تأكل، أو تلبس، أو تجد مكانًا تسكن فيه، أو حتى مكانًا تُدفَن فيه، بلا ثمن.
ولكن هذه الدعوة دعوة حقيقية وصادقة، ولا يوجد فخ أو شرك من وراءها. إن الشخص الذي يُقدِّم العرض هو «اللهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ» ( تيطس 1: 2 ). ولا يوجد شخص صدَّق وأطاع هذا العرض، خاب أمله أو أُحبط. إن الكثيرين قد أتوا صفر اليدين، وقد ذهبوا ممتلئين. ففي الصليب - مكان الالتقاء بين الله والإنسان - تحوّل فقرهم إلى الغنى والكرامة؛ فقد نالوا الغفران، والفرح والسلام مجانًا.
إن الله ليس تاجرًا لديه ما يبيعه! إنه لا يبيع، لكنه يُعطي. فهو لا يحتاج لشيء مما يتصور الإنسان أنه يستطيع أن يُعطيه إياه. كما أن الله يُعطي مجّانًا لأنه محبة. لذلك فإنها تُعتبر إهانة له إذا أردنا أن ندفع ثمنًا لعطيته.
والحقيقة هي أن الله أغنى من أن يبيع أحدًا من الناس خلاصه. ولو أن الله ثمَّن الخلاص بسعر ما، لكنا أفقر من أن نشتريه. فخلاص الله أعظم مِنْ أن يُشترى. والخلاص، في ظلّ جميع التدبيرات، إنما بالنعمة وحدها.
أخيرًا، فإن الله يُعطي لأن شخصًا آخر قد دفع الثمن. فحين قدَّم الله ابنه ذبيحة على الصليب، فإن الرب يسوع المسيح قد دفع الثمن الكامل لكل البركات التي يمنحها الله لنا. وإنه ليس عدلاً إذا طلب الثمن مرة أخرى.
والرب يسوع نفسه أطلق نداءً مُماثلاً لذلك النداء، حين قال: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ» ( يو 7: 37 ). والروح القدس لم يزل يوجه الدعوة: «مَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا» ( رؤ 22: 17 ).