يذكر لنا الرسول بولس في 1 كورنثوس15 شهود قيامة الرب، ثم يدوّن لنا هذه الكلمة «وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا». وعندما دخل كِلْيُوبَاسُ ورفيقه الْعِلِّيَّةِ مساء يوم القيامة، حيَّتهما الجماعة بصوت البهجة والفرح قائلين: «إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!». هذا كل ما نعرفه. أما أين تقابلا، ومتى، وما هو الحديث الذي دار بينهما؟ كل هذا محفوظ في قلب المسيح وقلب بطرس، ولعله سوف يبقى محفوظًا دون أن يُكشف عنه الحجاب مُطلقًا. ونحن لا نوَّد أن يكشف عنه الحجاب، لأننا نحن أيضًا لنا أسرار مع المسيح ائتمناه عليها واثقين تمامًا من أنها سوف لا تفشى قط.
لم يدون الحديث الذي دار في تلك المقابلة، ولكننا نعلم أنه لا بد أن تكون قد ذُرفت دموع حارة، وصدرت كلمات متقطعة، وصُرفت فترات سكون طويلة عند عدم المقدرة على الكلام. ولا بد أن يكون بطرس قد صرَّح بما يكنه قلبه من محبة حقيقية رغم ما بدا منه من أقوال أو أفعال تخالف هذا. وهل ردد كلمات المزمور الحادي والخمسين، أم كرر ما تذكَّره من اعتراف الابن الضال؟ وإن كان قد حصل ذلك، ألم يوقفه المسيح قبل أن يكمل تلاوة هذا أو ذاك؟ ألم يسمع ذلك الصوت الرقيق يأمر بإحضار الحُلة الأولى، والخاتم، وإعداد الوليمة والموسيقى والأناشيد؟ نعم، إننا نعلم أن كل ذلك قد حصل. فإننا قد جزنا أيضًا هذا الاختبار.
يا له من تدبير فائق الحكمة والجمال، ذلك الذي صنعه السَيِّد إذ رتب هذه المقابلة الشخصية قبل أن يعلن ذاته لكل الجماعة فيما بعد في نفس الوقت. لم يكن ممكنًا أن يكشف بطرس كل قلبه في حضورهم، أو يعترف اعترافًا كاملاً. لقد كانت تلك الساعة التي قضاها بطرس منفردًا مع المسيح مصدر إشعاع للنور والبهاء والمجد على حياته باقي ساعات ذلك اليوم الخالد.