الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الخميس 12 سبتمبر‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫إِعَالَة إِيلِيَّا ‬
‫«تَشْرَبَ مِنَ النَّهْرِ. وَقَدْ أَمَرْتُ الْغِرْبَانَ أَنْ تَعُولَكَ هُنَاكَ» ‬‫ ( 1مل 17: 3 ، 4)
‫دعونا نتأمل في المكان الذي اختاره الرب لخادمه ليتغرب فيه. إنه جدول مياه وليس نهرًا، وهو مُعرَّض للنضوب في أي وقت. وقلما يضع الله خدامه أو شعبه وسط الرفاهية والشبع، لأنهم إذا أُحيطوا بما هو من العالم تحولت مشاعرهم عن العاطي. ورد الفعل الذي يُبديه الإنسان إزاء الخسارة الزمنية يُحدِّد الفرق بين المؤمن الحقيقي وغيره، فالأخير ينهار تمامًا لأن كل رجاءه ولىَ، وما عاد له شيء ليعيش لأجله، وأما المؤمن فحتى لو اكتأب لفترة، لكنه سرعان ما يستفيق ليقول: «الرَّبُّ نَصِيبُ قِسْمَتِي وَكَأْسِي» ( مز 16: 5 ). لكن أحيانًا نشعر بالخيبة لأن الله أعطانا جدولاً لا نهرًا، وذلك لأننا نجهل قلوبنا. أما الله فلأنه يحب أولاده، فهو لا يعطيهم قط ما يضرهم.‬

‫«فَتَشْرَبَ مِنَ النَّهْرِ» (ع4)؛ فمهما اشتد الجفاف على أَخْآب، إلا أن إيليا لن يعطش. ففي أحلك الظروف يُظهر الله قوته لخائفيه «يُعْطَى خُبْزَهُ، وَمِيَاهُهُ مَأْمُونَةٌ» ( إش 33: 16 ). وكم يبدو أمرًا غير مقبول أن يترك النبي الحياة العادية ويعيش بجانب النهر، لكن الأوامر الإلهية ليست موضوعًا للمناقشة، بل للطاعة.‬

‫«وَقَدْ أَمَرْتُ الْغِرْبَانَ أَنْ تَعُولَكَ هُنَاكَ» (ع4)؛ ربما كان النبي يُفضل أماكن أخرى، لكنه لكي يحصل على الإمداد الإلهي كان لا بد أن يذهب إلى كَرِيث. ومهما طال الزمان به هناك، كان الله متكفلاً بإعاشته، لذلك فمن الضروري أن أسأل نفسي: هل أنا في المكان الذي حدده لي الله؟ لو كنت كذلك فهو بلا شك سيرعاني، أما لو كنت مثل الابن الضال، أدرت ظهري له إلى كورة بعيدة فلا بد أن أحتاج وأجوع. فكم من خدام عملوا في الحقول المتقشفة، فهطل ندى الروح على خدمتهم، لكن لما تفتحت أمامهم أبواب الحقول المُريحة، سعوا وراءها، فأحزنوا الروح وانتهت خدمتهم.‬

‫آرثر بنك‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net