هذا العدد يستحضر أمامنا عمل الروح القدس الذي شغل نفسه بالإنسان وهو في حالة الخراب والفراغ. لقد خلق الله الإنسان في حالة البراءة، ولكن الإنسان تحوَّل عن الله، وصار عبدًا للشيطان. وفى جميع التدابير برهن الإنسان أنه لا يريد أن يعبد الله. ولكن الله في محبته غير المحدودة «كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ» ( 2كو 5: 19 ). أما الإنسان فقد رفض الله وصلب الرب يسوع. وبهذا برهن أنه في خراب وفراغ، وليس فيه شيءٌ يُسرّ الله. وعلى أي حال فإننا نجد أن الروح القدس مشغول بالأفراد، مستحضرًا أمامها هذه الأشياء الثلاثة:
إنه يستحضر الخطية في كل رُعبها، خاصة كما ظهرت في رفض الرب، لعل الضمير يُمس ويشعر الشخص بحقيقة حالته الضائعة بدون تمتع بالفداء. فبدون التمتع بالفداء سيُدان الإنسان على خطيته وسيمكث عليه غضب الله.
كما يشهد الروح القدس عن شيء آخر وهو أنه يُرينا أن عمل المُصالحة قد تم، وأن المسيح «أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا». وبناءً على هذا العمل، فإن الله يمكن أن يغفر خطايا كل مَنْ يؤمن بهذه الذبيحة. ولكن يتبع هذا أيضاً أنه «أُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا ( رو 4: 25 )؛ أي أن قيمة عمل الرب يسوع تُحسب للذي يقبل هذا العمل بالإيمان. فإذا كان بر الله قد أقام الرب يسوع من بين الأموات، فإن ذات البر يُقيمنا نحن أيضًا، مُبرَّرين أمام الله بلا خطية. وهنا يستحضر الروح شيئًا ثالثًا وهي الدينونة النهائية التي ستتخذ مجراها بالقضاء على كل مَنْ يقاوم الله ( رو 4: 25 -11). إننا نرى هذه الأشياء في خطاب بطرس يوم الخمسين (أع2). أما النتائج المجيدة لعمل الروح القدس فإنه ضم إلى الكنيسة ثلاثة آلاف نفس.