ما معنى هذه الصلاة؟ وما معنى أن يُخرج الله يده من وسط حضنه؟ كأن الله له يد يُمنى مستريحة في حضنه، ويدعوه آساف أن يُخرجها ليجري بها عملاً. في المزامير تُذكر يمين الله عدة مرات، وفي كل مرة تُذكر فيه، يقترن بها الخلاص والقدرة والنُصرة. وتُذكر يمين الله لأول مرة في الكتاب، بعد أن فدى الله الشعب بالقوة «يَمِينُكَ يَا رَبُّ مُعْتَزَّةٌ بِالْقُدْرَةِ. يَمِينُكَ يَا رَبُّ تُحَطِّمُ الْعَدُوَّ» ( خر 15: 6 ). هذه بلا شك لغة مَجازية. إن يمين الرب تعني ذاك الذي هو على يمينه يجلس، وقد دُفِعَ إليه كل سلطان. إنه ابن الله ربنا يسوع المسيح، الذي به وبواسطة عمله المبارك على الصليب، يستطيع الله أن يُخلّص وأن ينقذ وأن يعطي نُصرة. إن بر الله يقتضى هذا. فالذي مجَّد الله وأعلن محبته الفادية، هو الذي به ولأجل اسمه يعطي الله الخلاص والإنقاذ.
عندما يقول الكتاب عن “الابن” إنه “جلس” عن يمين الله، مُرفّعًا ومُكللاً بالمجد والكرامة، فإن معنى هذا أنه أكمل العمل تمامًا. ولكنه لا يأخذ هذا الوضع إلى الأبد. لقد جلس عن يمين الله حتى يضع أعداءه موطئًا لقدميه ( مز 110: 1 ). وإذا جاء ذلك اليوم، يرسله الله مرة أخرى؛ يُخرج يده من وسط حضنه، ويُجري قضاءً على كل مقاوميه من شعبه غير المؤمن به، ومن باقي الشعوب «الرَّبُّ عَنْ يَمِينِكَ يُحَطِّمُ فِي يَوْمِ رِجْزِهِ مُلُوكًا. يَدِينُ بَيْنَ الأُمَمِ» ( مز 110: 5 ، 6).
إن عمل الرب مزدوج. فهو المُخلِّص لنفوس الناس، وهو الديان المُنفّذ لقضاء الله العادل. هو حَمَل الله، وهو أيضًا الأسد الخارج من سبط يهوذا. وبهذه الصفة الأخيرة سوف «يُزَمْجِرُ ... يُعْطِي صَوْتَهُ، فَتَرْجُفُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ» ( مز 80: 17 ). سيظهر يومًا ليستجيب صلاة البقية المُضطهدة «لِتَكُنْ يَدُكَ عَلَى رَجُلِ يَمِينِكَ، وَعَلَى ابْنِ آدَمَ (ابن الإنسان) الَّذِي اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ» (مز80: 17).