* إن الشخص العزيز؛ يسوع الناصري، الذي عُلِّق على الصليب الأوسط، هو المبارك الذي صرف حياته في تعب المحبة والخدمة، هذا الذي شفى المرضى وطهَّر البُرص وفتح عيون العميان وأقام الموتى وأطعم الجائعين وسد كل أعواز البشر، لقد كان طعامه أن يعمل مشيئة الآب ويصنع خيرًا للناس. هذا الإنسان القدوس المنزَّه عن الشر، النقي، الطاهر، الكامل، الحنّان، المُنعم، هو الإنسان “المُزكى من الله” هو يسوع الذي مجَّد الله تمامًا على الأرض. هذا هو الذي عُلِّق على الصليب الأوسط.
* صليب المسيح يعلن حقيقة وماهية قلب الإنسان من نحو الله. فالصليب هو الميزان الكامل الصحيح الذي وزن هذا العالم، والمقياس الذي قاس الخطية قياسًا دقيقًا، فإذا شئنا أن نعرف شيئًا عن العالم فعلينا بالصليب، إذ إنه فضَّل لصًا وقاتلاً على المسيح، واختار السرقة والقتل بدلاً من النور والمحبة!!
* الصليب يوضح لنا قلب الله من نحو الإنسان، إذ نرى في الصليب لقاء العداوة المُطلقة مع المحبة المُطلقة، وتقابل الخطية والنعمة، حيث نرى يسوع المسيح مُعلقًا عليه حسب مشورة الله المحتومة وعِلمه السابق. ولا يدرك أحد محبة الله العجيبة التي بانت في الصليب إلا صاحب القلب المنكسر والروح المنسحق. فمتى انكسرت قلوبنا أمام الصليب إذ نشعر بجسامة إثمنا الشخصي، حينئذٍ نكون على استعداد أن نُعاين الإعلان المجيد لمحبة الله من نحونا.
* ما أغزر الحق المُتضمن في الصليب! بل يا لها من إعلانات لأحوال قلوب مُعلنة في الصليب! فهو إعلان قلب الإنسان من نحو الله، وإعلان قلب الله من نحو الإنسان، وإعلان قلب المسيح من نحو الله. لنا كل هذا في الصليب.