يا له من حق خطير بأنه يمكننا أن نتمتع بالراحة؛ أي نعم. كل مِنَا يمكنه أن ينال تلك الراحة «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ». ولا شك أن هذا النداء مُوجّه لجميعنا على وجه الإطلاق، لأن مَنْ مِنَا غير مُثقّل إلى درجة الإعياء؟ وأي منا خلو من الهم والعناء؟ وأي منا لم يُرهَق كاهله بمختلف الأعباء؟
إيه ـ أيتها النفس ـ ما أمجد الدعوة وما أكثر بركاتها «تَعَالَوْا»؛ فالدعوة لك، والدعوة لي، والدعوة لسائر الناس «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ». قد يكون هناك اختلاف في تفاصيل حياة الأفراد الخاصة، غير أنه يوجد حمل عام قد أُعدّ لنا جميعًا على السواء، فكلنا مُلزمون بأن نحمل عبء الحياة، وأثقل أعباء الحياة التي تثقل كاهلنا أتت لنا بسبب خطايانا. وإذا ما خلصنا من الخطية، نكون حقًا قد أُنقذنا الإنقاذ الأعظم.
ومن اللازم لنا أن نتحقق من ثقل الخطية، ومن اللازم أيضًا أن نتأكد ضرورة نزعها، ونرغب في التخلُّص منها. ويا لها من بركة لا حد لها، إذا ما علمنا أن هناك واحدًا هو على تمام الاستعداد لرفع أكبر أحمالنا. أجلْ، واحدًا قد حمل خطية الكثيرين وشفع في المُذنبين. وأكبر أنواع الحُريات التي يسعد بها الإنسان أن يُعتق من حمل خطاياه، وهذا ما قام به الرب يسوع «كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا» ( إش 53: 6 ).
إذًا تعالِ أيتها النفس المثقلة بثقل الخطية، والمُحمَّلة بحمل الآثام إلى فاديكِ ومخلصك، فتجدين عند قدميه راحة العتق من الخطية.