اقترف داود خطية الزنى والقتل، كاسرًا بذلك الوصية السادسة والسابعة من الوصايا العشر. ويُبَيِّن داود في مزمور 51 كم تشعر نفس المؤمن بالمرارة، عندما يُقْنعه الله بخطيَّته، والطريقة التي بها يقوده الروح القدس ليعود للشركة مع الله مرَّة أخرى.
تأمَّل الخطوات التي كان عليه أن يتَّخذها: (1) يعترف بالشرِّ الذي فعله «لأَنِّي عَارِفٌ بِمَعَاصِيَّ، وَخَطِيَّتِي أَمَامِي دَائِمًا» (ع3). (2) يُدرك أنَّه أخطأ ضد الله، وليس فقط ضدّ إنسان «إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ» (ع4). (3) يتذكَّر أنَّ الطبيعة البشريَّة نفسها شريرة «هَأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي» (ع5). فليس فقط أنه أخطأ، بل أكثر من ذلك هو خاطئ. (4) يشعر أنَّ الله يريد الحق في الباطن «هَا قَدْ سُرِرْتَ بِالْحَقِّ فِي الْبَاطِنِ، فَفِي السَّرِيرَةِ تُعَرِّفُنِي حِكْمَةً» (ع6)، وليس مجرد الإدعاء في الظاهر. (5) يرغب أن يكون له القلب النقي «قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي» (ع10). إنه يُفكِّر في المنبع الذي منه أتت الخطية، ويطلب القلب النقي. (6) يشعر بحاجته إلى التقديس العملي «وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي» (ع11)، فبدون القداسة لن يرى أحد الرب ( عب 12: 14 ). (7) يرغب في استرداد حياة الفرح، والخدمة القوية «أَسْمِعْنِي سُرُورًا وَفَرَحًا ... رُدَّ لِي بَهْجَةَ خَلاَصِكَ» (ع8، 12).
ونلاحظ أن داود يطلب من الرب أن يستر وجهه عن خطاياه (ع9)، ولا يستر وجهه عنه (ع11). ومع أن مرارة الخطية الآن، لا تقل عن مرارتها في العهد القديم، لكن شكرًا لله فإنه إذا حدث ووقعنا في الخطية، فلنا شفيع عند الآب، وعليه فإن الرب لن يستر وجهه عنا؛ وهو كفارة لخطايانا، وبالتالي فإن الآب لا يرى خطايانا ( 1يو 2: 1 ، 2).