لا يُقصد بالْمُتَجَنِّدِين في شعب الرب، كل المؤمنين، صغيرهم مع كبيرهم، نساؤهم مع رجالهم. كلا، هؤلاء يُقال عنهم “جَمَاعَة الرَّبّ”. أما الْمُتَجَنِّدون فهم فئة من هؤلاء لهم خصائص وأوصاف، ولهم خدمة خاصة بهم. ويرمز إلى هؤلاء في العهد القديم بالذُّكُور “مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا، كُلَّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ” ( عد 1: 2 ، 3). والمعنى الروحي لهذا هو القوة الروحية النشطة في الشهادة لمجد الله. ولم يكن ينخرط في سلك الجندية لحراسة وخدمة خيمة الشهادة قديمًا إلا مَنْ كان متميزًا بالقوة.
كل الجماعة كانت مفدية. والأبكار الذين يُقدَّسون في الشعب القديم كانوا يحصون من ابن شهر فصاعدًا. وكذلك كان الحال مع ذكور اللاويين. أما الْمُتَجَنِّدون فيبدأ إحصاؤهم من “الذُّكُور مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا”. صحيح إن كل واحد من المتجندين كان عليه أن يثبت نسبه أمام “مُوسَى وَهَارُون، ومَشَاهِير الْجَمَاعَةِ، رُؤَسَاء الأَسْبَاطِ” ( عد 1: 16 ، 17)، لكن بالإضافة إلى ذلك كان يتعين أن يكون المعدود متجندًا قد بلغ العشرين سنة، وقادرًا على حمل السلاح؛ أي مُستنيرًا بالغًا وقادرًا على الحرب الروحية.
إن لم نكن رجالاً بالمعنى الروحي، فلسنا بعد أهلاً لأن نُحصى بمعرفة “مُوسَى وَهَارُون ومَشَاهِير الْجَمَاعَةِ”؛ أي لا يعترف بنا الله شهودًا له، ولا الرب يسوع بنظرته الكهنوتية الكاشفة، ولا إخوتنا الناظرون أحوال الجماعة. فإن كنا بالحقيقة في خضوع للرب، وأمورنا تحت نظرته الكهنوتية الفاحصة، فإنه من امتيازنا أن نقف معًا كشهود للرب، ليس فقط كمن يعترف هو بنا، بل أيضًا كمن يعترف بنا مَنْ هم أمناء له، الذين يمثلهم في الرمز القديم “مَشَاهِير الْجَمَاعَةِ رُؤَسَاء الأَسْبَاطِ”.