يحاول العدو إيهامنا بأن الله يُفاجئنا كثيرًا في حياتنا بمواقف صادمة ومفاجآت مؤلمة. وهذا كذب بالقطع. فمع الاعتراف بأن رحلة حياتنا لا تخلو من المنغصات، إلا أن سببها عادة إما حصاد لما زرعناه نحن، أو نتيجة لوجودنا في عالم رئيسه إبليس، وواقع تحت سلطة الشر والخطية، بكل نتائجها الزمنية المُدمرة التي لا يعفينا الإيمان منها.
ولكن المؤكد هو أن الرب صالح جدًا، وكل عطية صالحة وكل موهبة تامة، هي من فوق، نازلة من عنده، له كل المجد ( يع 1: 17 )، وأن كل مفاجآت السماء سارة جدًا. ولا نقول مفاجآت الحياة التي هي أيضًا تحت سلطان السماء.
إن كل مفاجآت الرب لإبراهيم في تكوين 18، ومفاجأته لموسى في العليقة، مفاجأته للشعب بافتقادهم وخلاصهم، ومفاجأته لزكريا وأليصابات في لوقا 1 من جهة الابن، ومفاجأته لزكا لأن يدخل بيته (لو19)، ومفاجأته للتلاميذ بأنه في وسطهم وأنه قد قام (يو20)، وملايين المفاجآت السارة التي تمتلئ بها صفحات الكتاب، وأيضًا حياتنا كمؤمنين بكل يقين.
إن تجسده يُعتبر مفاجآت سارة لكل الأتقياء ولكل البسطاء، وحياته أدخلت بالمفاجآت سرورًا لعدد لا يُحصى من المرضى روحيًا وزمنيًا، وممَن تسلط عليهم إبليس. وقريبًا جدًا - في لحظة مرتقبة - ولكنها ستفاجئنا، سيأتي إلينا ليأخذنا إليه!
ليتنا نركز عيون إيماننا ونحن نعبر أصعب وأقسى وآخر لحظات غربتنا، نركزها على السماء، ونثق أن كل صلاح يأتي من إلهنا المُحب، وأن كل تجربة مؤلمة يسمح لنا بها، هي تحت إشرافه وسلطانه، وهي لخيرنا ليس إلا «وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ» ( رو 8: 28 ).