الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الثلاثاء 14 مايو‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫الرَّبُّ فِي الزَّوْبَعَةِ‬
‫«الرَّبُّ فِي الزَّوْبَعَةِ، وَفِي الْعَاصِفِ طَرِيقُهُ» ‬‫ ( نا 1: 3 )
‫الآية ناحوم 1: 3 تنطوي على ما هو كريم جدًا في عيني النفس المكروبة، كما على إنذار خطير لمن يقسّي قلبه ضد التأديب. فو إن كان «الرَّبُّ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَعَظِيمُ الْقُدْرَةِ»، لكنه لا يتجاوز عن الإثم، ولا يبرئ الشرير «لاَ يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ». وقديمًا قال لموسى إنه «رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ ... غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ. وَلكِنَّهُ لَنْ يُبْرِئَ إِبْرَاءً» ( خر 5: 34 -7). هو مملوء حُبًا، بل هو محبة، لكنه أيضًا نور. ولهذا فلا بد من إدانة الخطية، وهنا يأتي الصليب. على أنه حتى فيما يتعلق بالذين وجدوا في الصليب غفرانًا، فإن الله لا يحتمل الشر غير المقضي عليه. فلو كنا حكمنا على أنفسنا لما حُكم علينا ( 1كو 32: 11 ). إن خروج 6:34 هو إنذار للخاطئ، أما ناحوم 3:1 فلتعزية القديس، لكن المبدأ واحد. فسواء فيما يتعلق بالناس عمومًا، أو بأولاد الله على وجه خاص، فإن عين قداسة الله لا تتسامح في شيء، حتى يقضي على كل ما لا يتفق مع قداسته وحقه. ‬

‫وإن بَدَت الريح العاصفة أو الزوبعة تكاد تبتلع القديس، واسوَّدت سماؤه بالسُحب، فما أجمل أن يذكر أن «الرَّبُّ فِي الزَّوْبَعَةِ، وَفِي الْعَاصِفِ طَرِيقُهُ، وَالسَّحَابُ غُبَارُ رِجْلَيْهِ». فارفع إذًا بصرك أيها العزيز المُجرَّب المتحيّر، فإن سَيِّدك يعلو سحائب الحزن الكثيف. وكما أن الغبار من بعيد ينبئ بقدوم مسافر قبل أن نتبينه على الطريق، هكذا تُحدثنا السُحب أن مجيئه قريب، ذاك الذي يعرف كل أحزاننا، ويأتي في المحبة ليكفكف دموعنا. الخليقة كلها تعترف بقوته، والعناصر جميعًا تقرّ بسلطانه. ليس مَنْ يقف أمام سخطه أو من يقوم في حمو غضبه؛ «صَالِحٌ هُوَ الرَّبُّ. حِصْنٌ فِي يَوْمِ الضَّيقِ، وَهُوَ يَعْرِفُ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ» ( نا 1: 7 ). ‬

‫أيرنسايد‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net