وردت كلمة “القداسة” ثلاث مرات في الآيات1 تسالونيكي 4: 3-8. وقد جاءت في الآية 7 كنقيض للنجاسة. فالله قد دعانا في القداسة، وإذا تجاهلناها، نواجه نتائج خطيرة في ثلاثة اتجاهات:
أولاً: يجب أن نحسب حساب الرب الذي سيتعامل معنا بما تقتضيه حكومته البارة مع قديسيه. وإذا تعرَّض واحد لتعدي من أخيه، فسيتولى الرب شخصيًا الانتقام له (ع6).
ثانيًا: يجب أن نحسب حساب حقوق الله. قد يبدو أن المعتدي يحتقر أو يتجاهل حقوق إنسان، ولكنه في الحقيقة يتعدى على حقوق الله (ع8).
ثالثًا: يجب أن نقدّر روح الله القدوس (ع8)، وكلمة “القدوس” مُشتقة من نفس كلمة “القداسة” في الآيات السابقة. فالروح القدس الذي أُعطيَ لنا، يُخصّصنا ويُقدّسنا لله.
وفي الآية 9 ينتقل الرسول من الكلام عن خطية الزنا - التي كثيرًا ما تتخفى وراء قناع كاذب باسم الحب - ينتقل إلى المحبة الأخوية، وهي الرباط الحقيقي بين أبناء شعب الله. ويسجّل الرسول بفرح أنه لا حاجة للتسالونيكيين أن يكتب إليهم عنها لأنهم تعلموا من الله أن يُحب بعضهم بعضًا. وإنما كل ما يطلبه منهم، هو أن يزدادوا أكثر (ع10). وهنا أيضًا نجد نفس الكلمات تتكرر «تَزْدَادُوا أَكْثَرَ». فيجب أن تزداد أكثر طاعتهم بسرور لوصايا الرب (ع1)، وأن تزداد أكثر المحبة الأخوية بين شعب الله (ع10). فالمحبة والطاعة هما مضمون حياة المؤمن، والوصية هي أن نزداد فيهما. وكم سيكون فرحنا إذا اتصفنا بهما!