مبدأ سلطان الله المُطلَق يَثبُتُ ويتأكد في اختيار يعقوب وتفضيله على عيسو، حتى وهما في البطن قبل أن يولَدا. ونحن في ظروف كثيرة، يلزمنا أن نتذكَّر أن لله حقًا مُطلقًا وكاملاً في أن يختار وأن يرفض مَن يشاء. وما مِن حيّ على الأرض من حقه أن يعترض على ذلك. ولا من حق أي كائن أن يُطالب الله إلا بما يشاء هو أن يعطيه ويمنحه. فلا حق لمخلوق على خالقه ولا لضعيف على قوي. هذا مبدأ واضح إذا ما اختار الله الأصاغر بين إخوتهم مثل يوسف أو داود بعد ولادتهم، فربما يُقَال إن أعمالهم أو صفاتهم الطبيعية هي التي أهَّلَتهم لهذا التفضيل؛ أو أن أعمالَ باقي إخوتهم وصفاتِهم حجبَت عنهم هذا الحق.
المبدأ هو: أن أحدًا منهم ليس له أي حق على الإطلاق. وكلهم يحتاجون من وقت إلى آخر أن يتذكَّروا هذه الحقيقة، وإلا فإن الآلات التي يستخدمها الله عُرضَة لأن يكون اختيارها مَدعاة للانتفاخ والعُجب. كما أنه لا أساس في هذا الخصوص، لفضل إنسان أو لشيء من مثل ذلك، إلاَّ أن تكون المُحصّلة هي: «مَنِ افْتَخَرَ فَلْيَفْتَخِرْ بِالرَّبِّ» ( 1كو 1: 31 )، لذلك المُدبِّر الحكيم المُطلَق السلطان.
وإذا كان عيسو يتضرَّر من مبدأ كهذا، فعلى أي أساس هو مُتضرر؟ إن كان يعقوب قد اُنتخب من قبل ولادته، فإن عيسو لم يُقل عنه: «وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ»، إلا بعد ولادته وموته بزمان طويل، بعد أن ظهرت صفاته الحقيقية على طبيعتها، وظهرت صفات نسله أيضًا ( ملا 1: 3 ). وإذا أدركنا نحن هذه الحقيقة، تنتهي من أمامنا صعوبة تستعصي على بَعضٍ عند قراءة الفصل التاسع من رسالة رومية ( رو 9: 13 ). فواجب علينا أن يكون امتِنانُنا لله عظيمًا، وشكرنا له خالصًا كثيرًا، على نعمته المُتفاضلة التي تأخذ أي إنسان منَّا ليخدم غرضًا إلهيًا.