أثناء الحرب الأهلية، تقدم جندي زاحف آتٍ من ميدان الحرب، إلى قاضٍ منهمك ومشغول، ومعه خطاب بيده أعطاه للقاضي، فلم يعبأ القاضي بهذا الخطاب وألقاه جانبًا. وبعد برهة من قبيل حب الاستطلاع، فتح القاضي الخطاب وبدأ يقرأه، فانفتحت عيناه بتعجب شديد وسعادة غامرة عندما رأى هذا التعبير: “أبي العزيز”، ورأى توقيع ابنه في الخطاب، فقد كان هذا الخطاب من ابنه العزيز. وللوقت قَبَّل الجندي حامل الخطاب بسرور بالغ، وأخذ يكمل قراءة بقية الرسالة التي تقول: “حامل هذه الرسالة هو صديقي الشخصي، الذي خرج من المستشفى وهو في حاجة شديدة إلى فترة نقاهة واستجمام لإعادة حالته الصحية. حاول بقدر ما تستطيع معونته ومساعدته من أجل خاطري عندك”. والقاضي إذ أخذ وصية مثل هذه من ابنه الحبيب، قرر أن يأخذ هذا الجندي إلى بيته ويعتني به ويأكل معه كفرد من أفراد أسرته، وتكفل بكل احتياجاته. ولم يترك شيئًا جميلاً يسرّ نفس هذا الجندي إلا وقدمه له، وهذا كله فعله لحبه الشديد لابنه الغالي الوحيد.
هذه القصة تُعتبر بمثابة تصوير باهت لِما يحدث مع أي مؤمن دخل عرش النعمة، مُتقدمًا إلى الآب الصالح في اسم ابنه الحبيب. فأبونا الصالح لن يُخرجنا خارجًا طالما أتينا في اسم الرب يسوع، لأن الرب نفسه قال: «لأَنَّ الآبَ نَفْسَهُ يُحِبُّكُمْ» ( يو 16: 27 ). ومعنا الأمر يختلف تمامًا عن هذا الجندي، فليس مجرد التقدم لأبينا بخطاب توصية، فنحن لنا الابن نفسه «الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا» ( رو 8: 34 ). ألعلنا نحتاج إلى شيء آخر والمسيح جالس عن يمين الله؟! أنحتاج إلى خطاب توصية لكي نصل إلى أبينا؟!