هذا ما كان يحتاجه المُسافر الذي كان بين الحياة والموت. لقد سُدِّد عجزه، وهو ما كان يُلائم حالته. ليس أقل من ذلك كان ينفع. وليس أكثر من ذلك كان مطلوبًا ومُرتجى. يا لها من نعمة لا يُعبَّر عنها! يا لعظم ويا لعمق محبة المسيح للخطاة الهالكين! هي عميقة بلا شك، لأنه نزل إلى حيث كنا، في خطايانا وخزينا وخرابنا، فتحَنَّن وأتى بالشفاء والخلاص. لقد رأى عمق جراحنا، وحمل البؤس والعجز الذي كنا عليه، وفاض قلبه المُحبّ بالعواطف، حتى إنه عندما لم يكن غير الآلام المُبرحة والمعاناة وموت الصليب هو ما يُعتقنا من الغضب، وضع نفسه طوعًا من أجلنا. حتى عندما كنا أمواتًا بالذنوب والخطايا، فإن المُخلِّص القدوس – بإرادته الكاملة - جُعِلَ «خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ». والآن، إذ قام من الأموات، يحيا عن يمين الله، ليكون رئيسًا ومُخلِّصًا، ليهبنا غفران الخطايا. إن دمه قد سُفِك من أجل الخطاة المُذنبين الفجار، كما أن دمه يُعطي سلامًا للضمير المُثقل. ويُمكن لدمه أن يشفي القلب المكسور، وهو لنا رداء أفضل مما يمكن حتى لآدم - قبل السقوط - أن يعرف؛ «بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ» ( رو 3: 21 ). إن شهادة إله الحق عن قيمة موت المسيح هو الزيت والخمر اللذان يسكبه على النفس المضطربة. عندما يحمل الروح القدس الشهادة للقلب الكسير، عن تتميم الناموس، وأن لعنته قد حُملت ورُفِعت، وأن الخطية قد كُفِر عنها، وأن الموت تحت دينونة الله قد حمله ابن الله عن الخطاة، حتى صارت الآن حرية تامة، لأولئك الذين يؤمنون، أن يدخلوا إلى الأقداس بدم يسوع. إن هذا يتمثل فى الزيت والخمر المسكوب إلى داخل النفس الغارقة، مالئًا إياها بالفرح والسلام. يا له من لطف عجيب! يا له من حب جارف! يا لعمقه! يا لكفايته!