لا يستمد الرسول بولس يقينه من جهة خلاصه وثبات مركزه، من صبره على احتمال المشقات لأجل الإنجيل، ولا من أمانته وتعبه، ولكن يقينه مؤسس على قوة المسيح الحافظة «قَادِرٌ أَنْ يَحْفَظَ». وكل واحد من أولاد الله، حتى الأصغر بينهم والأضعف فيهم، يستطيع أن يستند بيقين كامل على قدرة الله الآب وقوة ابن الله ربنا يسوع، راعي الخراف العظيم، على الحفظ وضمان سلامة مركزه.
وهذا الرجل العظيم والخادم التاعب الأمين، يحزم نفسه مع كل المؤمنين في رومية، حين يقول لهم: «فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا» ( رو 8: 38 ). ونحن في ضعف إيماننا، أو تحت وطأة الحرب الشديدة، نجد في هذه الكلمات الصادقة مرفأً أمينًا نختبئ فيه من وجه رياح الشكوك المُضادة. فلا الموت، ولا تقلبات الظروف، ولا قوات الشر، ولا أخبار من هنا أو من هناك، ولا تهديدات الرؤساء ... إلخ. تستطيع أن تنزع من داخلنا اليقين بثبات مركزنا في المسيح. نحن محفوظون لبركات أبدية بالنعمة، وهي محفوظة لنا في يد قديرة أمينة.
أنا المؤمن واحدٌ من قطيع الرب، أعرف الرب وأتبع الرب، وقد أخذت حياة أبدية من الرب، وخرافه الخاصة لن تهلك إلى الأبد، ولا تُخطف من يده. أنا عطية الآب للابن ولا يستطيع أحد أن يمس هذه العطية من جهة ثبات مركزي في المسيح. إن تعليم ضمان ثبات مركز المؤمن في المسيح يملأ القلب بالتعزية، ويدفعنا أكثر لكي نطلب نعمة تجعلنا نحيا للرب بتدقيق أكثر من الماضي.