“أَنْتِيبَاسُ شَهِيدِي” الذي كلَّفته شهادته حياته. كان شاهدًا وشهيدًا لأنه قُتل حيث الشيطان يسكن. ولنسأل أنفسنا أين ومتى يستطيع الله أن يصف الواحد منا بما وُصف به شهيده الأمين أَنْتِيبَاس؟ صحيح أننا لسنا جميعًا مدعوين للاستشهاد. قد يُعطي الرب نعمة للبعض أن يمجدوه من هذا القبيل، إذا كانت هذه هي إرادته من جهة أي واحد منا. لكنه صحيح أيضًا أن الشهادة التي تَمَيَّز بها أَنْتِيبَاسُ ينبغي أن تُميزنا نحن أيضًا، ينبغي أن تكون علامة مُميَّزة لكل أولاد الله. فهل يستطيع الرب بحق أن يدعونا شهودًا له؟ هل نُضيء نحن “بينهم كأنوار” في جو مُظلم كما كان أَنْتِيبَاسُ في بَرْغَامُسَ؟
قد يقرأ البعض من شعب الرب هذه السطور وهم مستوحشون كما كان أَنْتِيبَاسُ، في موضع مُظلم أو في خطر من اضطهاد أو من سيف. أو قد يكونون في موضع مُظلم تلدغهم من كل جانب كلمات السخرية والاستهزاء من أفواه الأشرار. ومثل هؤلاء كان حزقيال الذي قال له الرب: «أَمَّا أَنْتَ ... فَلاَ تَخَفْ مِنْهُمْ، وَمِنْ كَلاَمِهِمْ لاَ تَخَفْ ... وَأَنْتَ سَاكِنٌ بَيْنَ الْعَقَارِبِ» ( حز 2: 6 ). فمهما كانت طبيعة البيئة التي من حولنا أو التي سمح الرب أن نوجد فيها فإن الرب يريدنا أن نشهد له هناك. إن العالم من حولنا مُظلم حتى ولو لم نكن جميعنا نسكن في بَرْغَامُس الشريرة، ولكن الرب يريد كلاً منا أن يكون نورًا؛ أنا في زاويتي وأنت في زاويتك.
والرب أضاف كلمة “الأَمِينُ” إلى كلمة “شَهِيدِي”، وبهذه الكلمة أبرز فيه صفة يُركن إليها. فلم تتزعزع شهادته في أوقات الشدة والخطر. ونوره لم يتذبذب أمام رياح الشك. كان ثابتًا وكان أمينًا. ثابتًا كالصخر الراسخ، وأمينًا حتى الموت في زمن طغت فيه أمواج الاضطهاد المُرّ.