إن التسليم لله هو أعظم ما يمكن أن يقوم به الإنسان. إنه التوَّكل على الله، إنه وضع الثقة القلبية البسيطة فيه. إنه الاعتماد على أمانته. إنه الاتكال على كلمته. إنه الإيمان في الله الحي القدير. ثق أنه ليس خمولاً أن ننتظر عمل الله. “اجْلِس” لا تستعجله. استعجالك لله يعيق عمله “اجْلِس حَتَّى تَعْلَم كَيْفَ يَقَعُ الأَمْرُ”.
استمع لحكمة الجلوس، تقول نُعمي: «لأَنَّ الرَّجُلَ لاَ يَهْدَأُ حَتَّى يُتَمِّمَ الأَمْرَ الْيَوْمَ». نحن نجلس وننتظر لأنه هو يضع يده الإلهية على أمورنا البسيطة كما هي على الأمور الهامة. إنه يديرها ويحوّلها جميعًا إلى ما فيه مجده وفائدتنا أيضًا. «الرَّجُلَ لاَ يَهْدَأُ» أي رَّجُل؟ «الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» ( 1تي 2: 5 ). كن متأكدًا بأن نهاية كل أمر يتعهده هذا الإنسان المبارك لا بد وأن نهايته ناجحة.
يا نفسي «اجْلِسِي ... حَتَّى»؛ حتى تعلمي قصده السامي في ما منعه عنك. «اجْلِسِي» حتى يزيل الغيوم. حتى يبدد الضباب الكثيف. حتى يزيح الجبال ويكسر الحواجز. حتى يبدد الظلمات ويحل العقد. حتى يجيبك بالسلام. حتى “نراه وجهًا لوجه”، حتى “نَكُونُ مِثْلَهُ”، حتى “نَعْرِفُ كَمَا عُرِفْنا”. حتى “يَفِيحَ النَّهَارُ وَتَنْهَزِمَ الظِّلاَلُ”. حتى يأتي. يا له من رجاء مبارك ربما يتم اليوم.
يا نفسي “اجْلِسِي” ... سلمي لمشيئة الله المرضية، وانتظري وقته الذي فيه يحل عقدك ويعلن لك طريقك. عندئذٍ تعرفينه بصورة أفضل، وإذ تعرفينه يشبع قلبك. حقًا إن فرح الاتكال عليه بعزم القلب، فرح السكون في محبته وسط الظروف الصعبة، يجذب نفسك إلى ذلك المستوى العالي، مستوى الثقة فيه.