الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الخميس 14 مارس‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫فِطْنَة يَعْقُوبُ‬
‫«مَدَّ إِسْرَائِيلُ يَمِينَهُ وَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ أَفْرَايِمَ وَهُوَ الصَّغِيرُ ... وَضَعَ يَدَيْهِ بِفِطْنَةٍ فَإِنَّ مَنَسَّى كَانَ الْبِكْرَ» ‬‫ ( تك 48: 14 )
‬
‫وصل يعقوب في أواخر حياته إلى قمة النضج الروحي، بل والإدراك الروحي السامي جدًا. ففي تكوين 47 وقد وصل من العمر 130 سنة، يقف أمام أعظم ملك أرضي في ذلك الوقت، ويُبارك فرعون. ففي الوعي الصحيح بمركزه قدام اللّه «بَارَكَ يَعْقُوبُ فِرْعَوْنَ». وكما يقول الرسول بولس: «بِدُونِ كُلِّ مُشَاجَرَةٍ: الأَصْغَرُ يُبَارَكُ مِنَ الأَكْبَرِ (الأعظم)» (عب7: 7). لقد فعل هذا مرتين عند دخوله في حضرة فرعون وعند خروجه. وبناء على قول الرسول نستنتج أن يعقوب هنا هو الأعظم من الأعظم.‬

‫وفي تكوين 48 يصبح يعقوب - بالحكمة المعطاة له من اللّه - أحكم من يوسف الذي كان هو الأحكم بشهادة فرعون الذي قال له: «لَيْسَ بَصِيرٌ وَحَكِيمٌ مِثْلَكَ» ( تك 41: 39 )، لكن ها هو يعقوب الضعيف، بعد التدريبات المتنوعة، أصبح أحكم من يوسف، فنقرأ أن يعقوب «وَضَعَ يَدَيْهِ بِفِطْنَةٍ» ( تك 48: 18 ). أي أنه فهم ما لم يفهمه يوسف، فنقرأ «فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ أَنَّ أَبَاهُ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِ أَفْرَايِمَ، سَاءَ ذلِكَ فِي عَيْنَيْهِ، فَأَمْسَكَ بِيَدِ أَبِيهِ لِيَنْقُلَهَا عَنْ رَأْسِ أَفْرَايِمَ إِلَى رَأْسِ مَنَسَّى. وَقَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ: لَيْسَ هكَذَا يَا أَبِي، لأَنَّ هذَا هُوَ الْبِكْرُ. ضَعْ يَمِينَكَ عَلَى رَأْسِهِ. فَأَبَى أَبُوهُ وَقَالَ: عَلِمْتُ يَا ابْنِي، عَلِمْتُ» ( تك 48: 17 -19). وهكذا نرى نور السماء يضيء على حياة ذلك الشيخ الذي كثيرًا ما حجزته سُحب الأرض وأعمال الجسد، ولكن في النهاية انتصرت النعمة وانتصر الإيمان. فدهاؤه وخبثه واحتياله وتدبيره وخوفه وقلقه الناشئ من عدم الإيمان، هذه السحب جميعها قد تبددت وظهر من ورائها قوة إيمان هادئ، فنراه يمنح بركات كثيرة، وُيبشر بخيرات قادمة، مما يدل على وجود شركة قوية مع اللّه.‬

‫رشاد فكري ‬
 
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net