نلاحظ أن الرسول لا يقول إن الروح القدس يلاشي ضعفاتنا، بل إنه يُعيننا ونحن في هذه الحالة. والضعف المقصود في العبارة «يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا» قد يعني الضعف الناتج عن الجهل، وهذا واضح من قول الرسول: «الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي». أحيانًا كثيرة نُشبه المريض الذي يذهب إلى الطبيب، لا لكي يطلب منه أن يكتب له علاجًا معينًا، فهو لا يعلم نوع المرض الذي عنده، ولا نوع العلاج الذي يحتاجه. لكن الرسول بولس يطمئن قلوبنا، فالروح القدس يُعين ضعفنا في هذا الأمر.
وقد يكون الضعف الذي يعيننا الروح القدس فيه، هو الضعف الإنساني الناتج عن هشاشة أوانينا الخزفية، نظرًا لعدم فداء أجسادنا بعد.
وقد يكون هو الضعف البشري الناتج عن ضغط الظروف. فعندما يكون المؤمن منحنيًا من وطأة التجارب المُحرقة والظروف الصعبة، بل وعندما تصل الحال بالمؤمن إلى الاكتئاب نتيجة ضغط الشر حوله أو في داخله. وعندما يصل إلى نهايته، ويكون على وشك اليأس والاستسلام، فإن الروح القدس يُقيله من تلك الحالة، لأن الروح يُعين ضعفاتنا.
وقد يمكننا أن نضيف إلى الضعف المقصود هنا، شعورنا أيضًا بعدم الأهلية، وعدم الاستحقاق. في هذه الحالات كلها لنا الوعد الكريم أن «الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا». فإذا كنا ضعفاء، عاجزين حتى عن رفع الصلاة، أو غير قادرين على رفعها كما ينبغي، أو لا نعلم كيف نصلي، ولا ماذا يجب أن نطلب، وإذا كان يغمرنا الشعور بعدم المعرفة، أو عدم الاستحقاق، فإن في هذا كله لنا أن نتمتع بشفاعة الروح القدس فينا.