إن مجيء العريس، سواء لاختطاف الكنيسة، عروسه السماوية، أو لإنقاذ عروسه الأرضية، البقية المختارة وخلاصها من ضيقها والإتيان بها إلى الغبطة والبركة في مُلكه الألفي المجيد، سيتميز بثلاثة أشياء: الفرح والسرعة والنُصرة.
نعم، فإنه عندما تجيء تلك اللحظة التي فيها يقوم مَنْ على عرش أبيه لكي يلتقي بعروسه لتكون معه، سيُرى في ملء الفرح والابتهاج، إذ ستراه العروس طافرًا مثل الظبي المسرور بلقاء حبيبته ( نش 2: 9 ) «لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ (الفرح)، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ... وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ» ( 1تس 4: 16 ، 17).
وسيكون مجيئه مقترنًا بالسرعة «طَافِرًا (أي واثبًا بسرعة) ... قَافِزًا». وهذا حق، سواء من جهة مجيئه لأجل قديسيه، الأمر الذي يؤكده الرب نفسه مرارًا عديدة «هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا» ( رؤ 22: 7 ، 12، 20)، أو مجيئه وظهوره مع قديسيه «لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ» ( 2بط 3: 9 ).
كذلك سيكون مجيئه مقترنًا بالنُصرة والقوة، فهو سيعلو فوق كل الصعوبات التي تعترض طريقه إلى تسلم زمام المُلك وبَسْط سلطانه على المسكونة بأسرها. إنه سيأتي «طَافِرًا عَلَى الْجِبَالِ، قَافِزًا عَلَى التِّلاَلِ» إذ ماذا تُحسب كل هذه أمام قوته، فهو - له المجد - سيُرى «آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ» ( مت 24: 30 )، عندئذ يتم القول: «تَقَلَّدْ سَيْفَكَ عَلَى فَخْذِكَ أَيُّهَا الْجَبَّارُ، جَلاَلَكَ وَبَهَاءَكَ. وَبِجَلاَلِكَ اقْتَحِمِ ... فَتُرِيَكَ يَمِينُكَ مَخَاوِفَ. نَبْلُكَ الْمَسْنُونَةُ فِي قَلْبِ أَعْدَاءِ الْمَلِكِ. شُعُوبٌ تَحْتَكَ يَسْقُطُونَ» ( مز 45: 3 -5).