«عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ» ... لا يستطيع أن يرتوي من مياهها إلا صاحبها الذي تعب فيها، فإنه وإن كانت غاية الرب أن المؤمن الذي قَبِل الروح القدس، تجري من بطنه أنهار ماء حي لإرواء الآخرين، إلا أن في حياة المؤمن وعلاقته السرية والباطنية بالرب، ما هو للمسيح وحده، له دون سواه. فللمسيح وحده عواطف السجود والتعبد والقلب المكرس. هذه هي مياه العَين المُقفَلة، المياه الغالية لديه كما كانت مياه بئر بيت لحم التي عند الباب لها قيمتها الغالية لدى داود (2صم23).
«يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ» ... فالعروس بجملتها لعريسها، وله وحده، وهي قانعة تمامًا بنصيبها في حبيبها. فالمسيح كفايتها وهو ملء قلبها، وهي يَنبُوع مخْتُوم له دون الآخرين، وعلى ينبوع الملك خاتمه الملكي، والمياه الحية لا تفيض من ذلك الينبوع إلا إليه، فليس لأجنبي أن يعبث بما قد ختمه الملك بخاتمه «وَلكِنَّ أَسَاسَ اللهِ الرَّاسِخَ قَدْ ثَبَتَ، إِذْ لَهُ هذَا الْخَتْمُ: يَعْلَمُ الرَّبُّ الَّذِينَ هُمْ لَهُ. وَلْيَتَجَنَّبِ الإِثْمَ كُلُّ مَنْ يُسَمِّي اسْمَ الْمَسِيحِ» ( 2تي 2: 19 ).
إن الكلمات «مُغْلَقَة ... مُقْفَلَة ... مَخْتُومٌ» من شأنها أن توحي بالضرورة إلى انفصال المؤمن عن العالم انفصالاً مطلقًا ومحددًا، فإن المسيحي الحقيقي وإن كان في العالم ولكنه ليس منه «لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ، كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ» ( يو 17: 14 ، 16). إنه من الواضح والجلي أن العريس يريد أن تكون عروسه هي: “جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ، عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ، يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ”، فلا يكون لسواه - لا لشعبها ولا لبيت أبيها - مكان في قلبها وعواطفها ( مز 45: 10 ، 11). إنه يريدها أن تكون بجملتها له وحده، وبذا تكون جميلة فيشتهي حسنها. وهكذا الكنيسة فإنه من واجبها، بل بالحري امتيازها، أن تحب عريسها وتتعبد له وتحيا مكرسة له كعذراء عفيفة.