أرجو أن نلاحظ أن “الحكمة والفطنة” متضمنتان في تخبئة وصايا الله في القلب. وعلاوة على ذلك، قد وجب أن يكون السماع لوصايا الله هو الأساس لعظمة إسرائيل الأدبية أمام أعين الشعوب الذين حولهم. فلا علوم مدارس مصر، ولا علوم الكلدانيين كانت أساسها، بل تعلّم كلمة الله والانتباه إليها بروح الطاعة، والإصغاء لجميع الفرائض المقدسة والأحكام الثابتة التي عرَّفهم بها الرب إلههم، هذا كان حكمة إسرائيل وعظمته الحقيقية، بل وتُرسهم المنيع الذي يصد عنهم غائلات كل عدو، ومناعتهم الأدبية ضد كل شر.
ولكن ألا ينطبق هذا تمام الانطباق على شعب الله في الزمان الحاضر؟ أَ ليس في طاعتنا لكلمة الله حكمة لنا وفطنة؟ أَوَ ليس لنا فيها أمان بل وأساس لكل عظمة أدبية حقيقية؟ بكل تأكيد لنا فيها كل هذا. فحكمتنا هي أن نطيع. والنفس المُطيعة نفس حكيمة، آمنة، سعيدة، مغتبطة، نامية، مُثمرة. وكما كان قديمًا هكذا الآن صحيح وثابت ودائم الأثر. وإذا ما طالعنا الكتاب المُقدَّس، فإننا نجد بدون استثناء أن كل الذين أطاعوا وصايا الله كانوا آمنين، سعداء، مغتبطين، ناجحين، مُثمرين.
ليحفظنا إلهنا من خدعة الأيام الأخيرة، وهي مُطالعة الكلمة لغيرنا. بل لنُطالعها لقلوبنا أولاً، ولتمتلئ بها حاسياتنا الروحية، ولننظر إلى شخصياتنا في مرآتها الصادقة، ولا نُطالعها وغرضنا الأول أن نُكلِّم بها الآخرين، بل لنعظ بها أنفسنا أولاً، كل يوم، ولندخر لحياتنا منها الطعام الذي يُساعدنا على خدمة الآخرين. وإذا كان هذا غرضنا الأول، فلا شك أن الرب يستخدمنا بركة لمن نعيش بينهم، مؤمنين وغير مؤمنين.