في العهد الجديد نرى حقيقتين مترابطتين: حقيقة مقام المؤمن، وحقيقة سلوكه.
أولاً: مقام المؤمن: كل إنسان في العالم يكون إما “في آدم” وإما “في المسيح”. والذين هم “في آدم” هم في خطاياهم، لذلك فهم محكوم عليهم أمام الله، ولا يُمكنهم أن يعملوا أي شيء من نفوسهم لينالوا رضى الله، ونصيبهم الهلاك الأبدي.
أما عندما يرجع الإنسان إلى الله، ويُولد من جديد، يُصبح في نظر الله غير محكوم عليه كابن آدم، بل بالحري يكون “في المسيح”، ويُقبَل على هذا الأساس. ومن المهم أن نُميز ذلك، فالخاطئ لا يُقبل في ذاته، بل بالحري يُقبَل “في المسيح”. و“في المسيح” يقف مُبررًا ويحظى برضى الله وقبوله كما قُبِل المسيح إلى الأبد. وهكذا يتحدد مقام المؤمن بما هو عليه “في المسيح”.
أما الوجه الآخر للصورة فهو سلوك المؤمن، أي ما هو عليه في ذاته. فمركزه كامل لكن سلوكه ناقص. ومشيئة الله هي أن يتوافق مسلكه مع مركزه. ولن يصل هذا إلى الكمال إلا عندما يصل المؤمن إلى السماء. لكنه ما دام على الأرض ينبغي أن تستمر عملية التقديس والنمو والتشبه بالمسيح يومًا فيومًا.
وعندما نفهم الفرق بين مقام المؤمن وحالته، يتسنى لنا حلّ بعض الآيات التي تبدو متناقضة كما يلي: المؤمنون كاملون ( عب 10: 14 )، ينبغي أن يكون المؤمنون كاملين ( مت 5: 48 ). والمؤمنون أموات عن الخطية ( رو 6: 2 )، وينبغي أن يحسب المؤمنون أنفسهم أمواتًا عن الخطية ( رو 6: 11 ). والمؤمنون أمة مقدسة ( 1بط 2: 9 )، وينبغي أن يكون المؤمنون قديسين ( 1بط 1: 15 ). فالعبارات الأولى تتعلق بالمركز أو المقام، أما العبارات الثانية فتتعلق بالمسلك أو الحياة العملية.
ليت سلوكنا العملي يتناسب مع مقامنا الشرعي كقديسين في المسيح!