لقد قَبِل الرب ضيافة إبراهيم، أكل وشرب معه، وبعد هذه الشركة فتح الرب قلبه، وأفضي إلى إبراهيم بما كان عازمًا أن يفعله، فقد وجد الرب في إبراهيم الشخص الذي يُشاركه سره، ويفصح له عما في قلبه. وهذا الفصل يُرينا الشركة التي لنا مع الآب ومع ابنه "وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" ( 1يو 1: 3 ).
المكان الذي تمتع فيه إبراهيم بالشركة: "عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ"؛ إذًا مكان الشركة هو مكان الانفصال والابتعاد عن شعوب الأرض. لقد تعلم إبراهيم درس الانفصال. وفي تكوين 19 نقرأ عن مؤمن آخر بار، لكنه لم يتعلَّم درس الانفصال، ففقد الشهادة وفقد الشركة.
"وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ": والخيمة رمز للتغرب. لوط لم تكن له خيمة، والخيمة غير مبنية على أساس، هذا يعني أنه لا أساس لي في هذا العالم. فالمؤمن المنغمس في العالم، لا يمكن أن يتمتع بالشركة مع الرب "غَرِيبٌ أَنَا فِي الأَرْضِ. لاَ تُخْفِ عَنِّي وَصَايَاكَ" ( مز 119: 19 ).
وقت الشركة: في "وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ"؛ لقد تمتع إبراهيم بالرب في النور، ولما ذهب الرب له، وجده في النور. لكن عندما ذهب الملاكان للوط، كان ذلك في المساء. فمع أنه مؤمن، لكنه لم يَعِش في النور، ولم يسلك في النور. إذن فالوقت الذي نتمتع فيه بالشركة مع الرب، هو عندما نكون سالكين في النور "اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ. إِنْ قُلْنَا: إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ، نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ" ( 1يو 1: 5 ، 6). ولا يمكن التمتع بالرب إلا في نور معرفته والسلوك بنور كلمته "سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي" ( مز 119: 105 ).