الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الجمعة 14 أبريل 2023 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
إِجَادَة الرَّبِّ
"يَا شَعْبِي اذْكُرْ بِمَاذَا تَآمَرَ بَالاَقُ مَلِكُ مُوآبَ، وَبِمَاذَا أَجَابَهُ بَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ، مِنْ شِطِّيمَ إِلَى الْجِلْجَالِ، لِتَعْرِفَ إِجَادَةَ الرَّبِّ" ( ميخا 6: 5 )
"لِتَعْرِفَ إِجَادَةَ الرَّبِّ" ... أليس عن هذا المورد الغني، أقصد "جُود الرب" تَغنى داود وسط جباب الحرمان "إِنَّ أَبِي وَأُمِّي قَدْ تَرَكَانِي" ( مز 27: 10 )، ومضاييق الأزمان "اهْدِنِي فِي سَبِيلٍ مُسْتَقِيمٍ بِسَبَبِ أَعْدَائِي" ( مز 27: 11 )، وبطش العدوان "لأَنَّهُ قَدْ قَامَ عَلَيَّ شُهُودُ زُورٍ وَنَافِثُ ظُلْمٍٍ" ( مز 27: 12 ) ولكنه تغنى بلغة الإيمان، مُستشعرًا فيه فيض الأمان؛ "لَوْلاَ أَنَّنِي آمَنْتُ بِأَنْ أَرَى جُودَ الرَّبِّ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ" ( مز 27: 13 ). فاحذر - يا عزيزي - من أن تَشُكُّ، أو تُمسَك عيناك من أن ترى جود الرب.

مَنْ منا لا يخشى الظلام؟ بل ومَنْ منا لا يعبأ بالسهام؟ ولكن ماذا إذا طارت السهام في حدقة الظلام؟ أقصد: ماذا إذا قصد العدو المؤامرة، وأخفاها قصيرًا أو طويلاً ليحيكها بحبكةٍ فنيةٍ، ثم ينفثها في خريطةٍ مختارةٍ في عربات موآب؟ ولا تنسَ أن العدو هو "بالاق ملك موآب" وطالما انتسب إلى هذا الأصل الذميم، فجنون الجسد ليس له روادع، ولا إن نطق حمارُ حليفِهِ، بحديث العاقل الفهيم، ولكن دعني أفصِحُ لك يا عزيزي، عما من شأنِهِ أن يجعل الموقف أكثر تعقُدًا وحَرَجًا: فماذا لو كان الشعب المُشتكى عليه، موفورَ العارِ، ووسط محلتهِ، كذلك مؤخرتها لا تقص إلا عن ماضٍ وحاضرٍ وخيم؟ فهذا هو المُشتكي، وهؤلاء هم المُشتكَى عليهم، فمن أين لنا بالمناظرِ المضيئة؟ أليست من جُودِ الرب؟

إن واحدة من المواقف التي تجعلنا نعرفُ إجادة الرب، هي مؤامرات الأعداء، فأستير كما مردخاي، كما الشعب في هذه الحادثة، كما نحن تمامًا نتغنى مع مَنْ تغنى: "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ!" ( رو 8: 33 ).

بطرس نبيل
 
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net