كان بطرس واثقًا من نفسه كل الثقة، فقال لسيده: «وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَدًا». ثم قال بأكثر تشديد «وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لاَ أُنْكِرُكَ!» ( مر 14: 31 ). وأيضًا «إِنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَمْضِيَ مَعَكَ حَتَّى إِلَى السِّجْنِ وَإِلَى الْمَوْتِ!» ( لو 22: 33 ). وهذا على أية حال شعور نبيل من بطرس، لكنه يحمل معه الكثير من الثقة الذاتية التي طالما حذَّرنا الكتاب المقدس منها، كقول سليمان الحكيم: «قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ» ( أم 16: 18 ). وفي العهد الجديد قال الرسول بولس: «مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ» ( 1كو 10: 12 ).
نحن لا نقول إن بطرس هنا كان مُرائيًا، لقد قال ما قاله هنا من قلبه، ولكنه لم يدرك بما فيه الكفاية أن “الْجَسَدُ ضَعِيفٌ” ( مت 26: 41 ). ثم إننا لا نقصد أن نرمي بطرس بحجر، ولا أن نُعَدد أخطاءه، فلا يوجد بيننا من هو بالطبيعة أفضل من بطرس، ونحن يقينًا كلنا أقل من التلاميذ، ولسنا على مستوى أية تجربة، لو لم يمسك الرب بأيادينا ( مز 73: 2 ، 23).
إن كان لدينا الرغبة لنكون مخلِصين ومكرَّسين للرب، فلا يمكننا الاعتماد على قوتنا. وإذا لم نَسِر زمان غربتنا بخوف، يمكن أن يسمح الله - كما فعل هنا مع بطرس - أن نسقط، لكي نتعلَّم بالاختبار ما تقوله لنا كلمته بخصوص قدراتنا الخاصة. ولو سمع بطرس تحذيرات الرب، لبَحَث عن المعونة في الله؛ لكنه بدلاً من ذلك أكد أنه سيذهب مع سَيِّده إلى الموت، ثم سقط في أول هجوم عليه. ليت هذا الدرس المُذِل والمُحزن لبطرس، يكون نافعًا لنا!