في الصليب ظهرت حقيقة الخير والشر. في الصليب تجلَّى الموت بسلطانه المُرعب. في الصليب أتت الخطية في طابعها المخيف وآثارها المدمرة. في الصليب تجلّت كراهية الإنسان لكل صلاح. على الصليب، كان ابن الله حاملاً الخطية قدام الله، ولكن من هناك وصلت إلينا الحياة الأبدية التي لن يمسها الموت. أين تجلَّى - إلا عند الصليب - الانحناء، في ضعف، تحت ثقل الموت، في ذلك الذي ذاب قلبه كالشمع في وسط أمعائه؟ لكن عند الصليب ظهرت القوة الإلهية التي حملته خلال ذلك الضعف.
هل أريد أن أعرف ما هي الخطية؟ أرفع بصري إلى الصليب. ما هو البر؟ أرفع بصري إلى الصليب. ما هي البغضاء لغير سبب؟ أرفع بصري إلى الصليب. ما هي المحبة بغير حدود أو قيود؟ أرفع بصري إلى الصليب. ما هو قضاء الخطية؟ أرفع بصري إلى الصليب. ما هو العتق والسلام؟ أرفع بصري إلى الصليب. ما هو الغضب الإلهي ضد الشر؟ أرفع بصري إلى الصليب. ما هو الرضى الكامل بما قد مجَّد الله إلى التمام؟ أرفع بصري إلى الصليب. هل أريد أن أعرف العالم تحت تأثير الشيطان، ثائرًا فائرًا يبغي التخلُّص نهائيًا من إله المحبة؟ أرفع بصري إلى الصليب. والله بهذا العمل بالذات يُخلِّص وينقذ الإنسان ويصنع صُلحًا وسلامًا بدم ابنه العزيز. كما هو مكتوب: «لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ - خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ - كَانُوا جَمِيعاً كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ» ( عب 2: 14 ، 15).