ماذا كان ردّ الرب على لجاجة المرأة الكنعانية؟ لقد أتى بهذه المرأة المسكينة إلى الشعور والاعتراف بمركزها الحقيقي أمام الله، فأقرت بحقيقة واقعها أمام الله، ولم يكن الله أقل صلاحًا ولا غنى ولا رحمة، نحو البائسين، مما كانت تؤمن به هذه المرأة، التي لم يكن لها رجاء إلا في رحمة الله الذي وثقت به. وهل كان من الممكن أن يردها الرب، ويقول لها: “ليس عند الله فتات أو كسرة خبز لك؟” لكنه أجابها من قلب شبع بإيمانها: «يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». بهذا يخرج الله خارج الحدود الضيقة التي لعهده مع اليهود، ليعمل في صلاحه المُطلّق بحسب طبيعته، ويُظهِر أنه إله الصلاح.
ولكن هذا الصلاح يجده الشخص الذي يأتي إلى صاحب الصلاح مُعترفًا بأن لا حقوق له في التمتع به. وإلى هذه النقطة يبدو وكأن الرب كان يتعامل مع هذه المرأة بجفاء، ولكنها قبلت كل شيء من النعمة معترفة بعدم استحقاقها لشيء. وهكذا، وهكذا فقط، ينبغي أن كل نفس تطلب البركة. لا يكون لها فقط الشعور بالاحتياج، فقد كان لدى المرأة هذا الشعور من البداية، وهو الشعور الذي جاء بها إلى الرب، ولكن هذا لا يكفي للاعتراف بأن الرب يستطيع أن يسد هذا الاحتياج، أما هذه المرأة فقد كان لديها إدراك لقدرته على ذلك. ونحن ينبغي أن نكون في حضرة المصدر الوحيد للبركة، وأن نُقدّره، ونعترف بأننا حتى وإن كنا في محضره لكننا ليس لنا الحق في ذواتنا لأن ننتفع بهذه البركة. والواقع أن هذا مركز قاس على النفس، لأننا عندما نضع أنفسنا فيه نعترف بأن كل ما نناله هو بالنعمة فقط. ولكن عندئذٍ فقط يستطيع الله أن يعمل بحسب صلاحه الذاتي، فيُجيبب كل طلباتنا التي تنبع من القلب لخيرنا وبركتنا.