ههنا نار سمح الله أن يُلقى فيها هؤلاء الأتقياء، لكن مَن ذا الذي يظن لحظة واحدة أنها نار العقاب والحريق؟ «وَرَائِحَةُ النَّارِ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِمْ». فلم يشتّم الناس من ثيابهم أو شعور رؤوسهم رائحة حريق بالمرة. وإن كان للنار أثر ما، فهو أنها فكّت قيودهم وأعطت الله فرصة لكي يُظهر اهتمامه بأتقيائه وغلاوة الإيمان لديه.
ولكن هناك نارًا أخرى يُشعلها الله ويشتَّم منها الناس والله رائحة حريق ثياب وشعور رؤوس. إن الثياب تُشير إلى التصرف العملي بين الناس «لِتَكُنْ ثِيَابُكَ فِي كُلِّ حِينٍ بَيْضَاءَ» ( جا 9: 8 )، والثياب البيضاء هي التصرفات البارة النقية التي تعيبها أقل لطخة طفيفة. وشعر الرأس غير المحلوق يشير إلى الانتذار للرب. والمؤمن نذير للرب بالولادة من فوق وتجديد الروح القدس. فإذا أشعل الرب نارًا وحرق فينا شعر الرأس والثياب، فإنما ذلك لأننا ننجس انتذارنا ونعوّج سلوكنا. إن الانتذار الزائف والمظهر التقوي الخارجي لا يستر عن عيني الرب حقيقة الحال. والله لا يُخدع بالمظاهر، ولذلك يقضي الرب في الحين المناسب على مثل هذه المظاهر. وبالأسف، كم يمكننا أن نشتَم فينا رائحة ثياب وشعور محترقة؛ رائحة دينونة الله على سلوك لنا، على رياء ديني فينا؟
إن بعضًا من قليلي الإدراك لطرق الله، يستبعدون أن يشعل الله بيده نارًا في شيء يتعلق بهم، ولكن غيرة الله على مجده تفعل هذا. الله نار آكلة. فاستيقظ أيها المؤمن واسأل نفسك: ما هذه النار وماذا وراءها؟ ما رائحة النار التي تفوح من متجرك ومن حقلك؟ ما رائحة النار التي تفوح من أولادك ومن أموالك ومقتنياتك، ومن عملك ومن آثار رجليك ويديك؟ إن كنت تظن أن الله يشعل في كل هذا نارًا في الخفاء، لكن رائحة الحريق غير مستورة عن أنوف الآخرين.