الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأحد 26 يوليو‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫الْحُزْن الْفَائِق‬
‫«نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ»‬‫ ( مت 26: 38 )
‫لم يكن سبب حزن المسيح الفائق، أنه كان مزمعًا أن يموت، فهو أتى إلى العالم ليموت. ولا لأنه - وهو محبوب الآب ومعبود الملائكة - كان سيتعرض لاحتقار الإنسان؛ بل الأفظع، أنه كان سيُجعل خطية، وبسبب ذلك سيُترك من الله. ونحن لا يمكننا أن ندرك عمق هذا الحزن، والذي كان مظهره في نهاية ساعات الظلام أن صرخ بصوت عظيم: «إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟» ( مت 27: 46 ).‬

‫ولم تكن الكأس التي أراد المسيح أن يستعفي منها، هي خوفه من الموت، أو الألم ( مت 26: 42 ). فهناك شهداء كثيرون واجهوا الموت بثبات، ولم يرهبوا تلك اللحظة، ولم يخشوها؛ فكم بالحري المسيح! لكنه - تبارك اسمه - كان يعلم أنه تعيَّن له شيء آخر، ما كان بوسع مخلوق، كائن مَن كان أن يتحمله، هو ثقل الخطية الرهيب الذي حمله نيابة عنا فوق الصليب. إن المسيح هو ذلك القدوس الذي بلا شر ولا دنس، وهو صورة الله غير المنظور، لكنه كان سيصبح بعد قليل خطية لأجلنا ( 2كو 5: 21 )، ويقف كممثل للخطاة، ويحمل إثم جميعنا ( إش 53: 11 ). إنه ابن محبة الآب، الذي في شركة وعلاقة غير منقطعة مع أبيه من الأزل وإلى الأبد، لكن ها اللحظة تدنو حيث كان سيُترَك، لا من الجميع فحسب، بل أيضًا من الله. وتلك الطلعة التي لم يُحرم منها لحظة واحدة، كان سيُحرم منها في ساعات الظلام! والمسيح الذي في حياته انفصل عن الأشرار، بسبب ما هو في ذاته: قدوس الله، كان مزمعًا - على الصليب - أن يُترك من الله، لأنه قَبِل بالنعمة أن يصير حاملَ الخطايا. ويا لأعجوبة الأعاجيب، أن الابن الوديع المطيع، المتواضع الخاضع، يقبل أن يقف أمام أبيه في وضع الابن المعاند والمُسْرِف والسِكِّير ( تث 21: 20 )! هذا أمر مفزع للغاية، زلزل قَلْبَ المسيح بجملته.‬

‫يوسف رياض‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net