الطاعة هي أول مميزات الشخص السالك مع الرب «إِنْ حَفِظْنَا وَصَايَاهُ». والإشارة هنا إلى وصايا الرب يسوع كما أُعطيت لنا في الأناجيل بفمه الكريم، وفي رسائل العهد الجديد بفم رُسله الملهمين. والوصية العظيمة بلا ريب هي: «وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا» ( يو 13: 34 ). بيد أنه توجد وصايا أخرى كتلك الواردة في لوقا 31:12 «اطْلُبُوا مَلَكُوتَ اللهِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ». واستطرادًا لأقواله تبارك اسمه: «لِتَكُنْ أَحْقَاؤُكُمْ مُمَنْطَقَةً وَسُرُجُكُمْ مُوقَدَةً، وَأَنْتُمْ مِثْلُ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُمْ مَتَى يَرْجِعُ» ( لو 12: 35 ، 36).
على أن الرسول لا يشير فقط إلى حفظ الوصايا، بل يقول أيضًا: «وَأَمَّا مَنْ حَفِظَ كَلِمَتَهُ». وليس من شك في الفارق بين التعبيرين، فإن «كَلِمَتَهُ» تضم في نطاقها الآراء التي عبَّر عنها سيدنا في شأن كثير من الموضوعات. ولنأخذ على سبيل المثال تعليقه، له المجد، عن فلسي الأرملة بالقياس إلى «فَضْلَة» الآخرين. ثم تعليقًا آخر لشخصه المعبود يوم وقف التلاميذ يباهون بحجارة أبنية الهيكل، فأجابهم بأنها جميعًا سوف تُنقض، وما ينطوي عليه من وجوب الانفصال عن النظام العتيق. والقلب المُحب يختزن كل «كَلامِهِ» له المجد. إن الأصحاحات من 13 إلى 17 من إنجيل يوحنا لا تنطوي على كثير من الأوامر والوصايا، وإنما تضم – بالحري - قدرًا كبيرًا من أغلى كلماته قيمة وحلاوة. ولعل خير تطبيق لهذا نجده في لوقا 2: 51 حيث نقرأ عن المطوَّبة أنها كانت «تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا». والإنسان عادة يختزن في ذاكرته وقلبه تعبيرات وأقوال مَنْ يحبهم.