اجتمعوا يجمعهم هم مشترك، وخوف سائد، وقلق له أسبابه المنطقية. كيف لا وقد تأكدوا أنهم مجرد “أقلية مهمشة” لا تضعها في الحسبان سلطة رومانية جائرة، ظهر واضحًا ظلم عدالتها، أو قيادات دينية فريسية منافقة وصل بها الحال إلى البحث عن “شهود زور” ضد المسيح، وشعب يحكمه سلوك القطيع، متردد بين الحال ونقيضه في أسبوع واحد، وأصبح يريد بَارَابَاس اللص القاتل لا المسيح القدوس. أضف إلى ذلك أنه إن كان الأشرار قد فعلوا ذلك بالرب والسَيِّد؛ فماذا يا ترى هم فاعلون بهم وبعائلاتهم؟! إنها قسوة مرعبة! أَ يُهاجرون؟ وإلى أين؟ ومِن أين؟ هل يشترون سلاحًا يُدافعون به عن أنفسهم؟ وماذا انتفع مقدامهم بطرس بالسيف؟ هل يطلبون حماية خاصة؟ مِن أين؟ ومَن هم أولئك المستعدين لحمايتهم وذويهم وممتلكاتهم؟ هم مُستهدفون فماذا عساهم فاعلين؟! الحيرة تلف العقول، والخوف يُسيطر على القلوب دون حل منظور ... وفجأة «جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ: سَلاَمٌ لَكُمْ!» ( يو 20: 19 ). كم أنتِ جميلة أيتها المفاجآت السماوية، بل وكم أنت رائع أيها السَيِّد صاحب مثل هذه المفاجآت، بل كل المفاجآت السارة؛ في رحلة حياة مليئة بالمفاجآت القاسية! مفاجأة؟! ألم يقل السيد مِن قبل – وكلامه وعد وحق - أنه سيموت ثم سيقوم؟! لكن آه! إن هول ما تراه الأعين وتسمع به الآذان يغيّب عن الإيمان كل الوعود الإلهية المطمئنة! لكنه «جَاءَ ... وَوَقَفَ ... وَقَالَ». وهنا - وبرغم عدم تبدل ما يحيطهم من أحوال - تبدل حالهم، ليس من الخوف إلى الأمان والسلام فحسب؛ لكن إلى الفرح! «فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ»!! ويا له من فرح! إنه فرح برغم الظروف المعاكسة؛ فرح السماء؛ الفرح الذي لا ينطق به ومجيد، والذي لا يستطيع أحد أن ينزعه منهم. أخي: ماذا عني وعنك؟