لما علمت أبيجايل أن الشر قد أُعِدَّ على نَابَال وكل بيته، أسرعت وأعدت كل ما رفض زوجها أن يقدمه لداود، وأكثـر منه بلا حدود، وأسرعت لملاقاته. فهل تسرع النفوس الـتي سمعت أن الشر قد أُعد عليها لكي تهرب من الغضب الآتي؟ فلا يوجد وقت لنضيعه، فالإسراع ضرورة لأن المنتقم في طريقه قادم. وعندما يتم إعلان القضاء كشهادة من الله، فعلى الإنسان أن يهرب منه. هذا هو الإيمان. ولا يوجد أمامنا سوى أن نلتقي مع الذي يجري القضاء. وكانت أبيجايل تخشى شيئًا واحدًا وهو أنها لا تستطيع ملاقاة داود قبل أن يستخدم سيفه. لقد علمت بذلك وكان الوقت متأخرًا جدًا. ولكنها لم تكن تخشى نتائج ملاقاته، لأنها عرفت صفة ذاك الذي تخاطبه.
لقد أخذت أبيجايل “خُبـزًا”، وهو يرمز للمسيح كخبـز الحياة، “وخمرًا” وهو يشير إلى الفرح المُذخَّر لنا في المسيح، “وخمسة خرفان” وهي تشير إلى ذبيحة المسيح، “والفريك” الذي يشير إلى المسيح الذي قُطع في نصف أيامه وشوي بالنار، “والزبيب” الذي يشير إلى الإنعاش الذي لنا في المسيح، “والتين” الذي يُشير إلى الحلاوة التي في المسيح. قدَّمت أبيجايل كل هذا إلى داود وسـجدت.
خرج داود باندفاع من مكان الاستناد على الله، ولم يكن هدفه هو الدفاع عن جماعة الرب، بل أراد أن ينتقم لنفسه من شـخص عامله بطريقة سيئة. ومن عناية الرب به أن أبيجايل ظهرت في المشهد لتُستخدَم من الله لحفظه من أن يجيب الجاهل حسب حماقته ( أم 26: 4 )، وهذا هو عين ما أراده الشيطان. فقد كانت أنانية نَابَال هي الشراك الـتي بسطها الشيطان ليُؤخَذ بها داود. أما أبيجايل فكانت هي الأداة الـتي استخدمها الله لينقذه من هذه الشباك، وتجعله يتراجع عن قراره، وتمنعه من فقدان صفة النعمة الـتي تتوافق مع مسيح الرب.