بينما كان داود يعبر وَادِي قَدْرُون كان هناك بكاء كثير «كَانَتْ جَمِيعُ الأَرْضِ تَبْكِي بِصَوْتٍ عَظِيمٍ ... أَمَّا دَاوُدُ ... كَانَ يَصْعَدُ بَاكِيًا». ولقد أتى صادوق وإبياثار مع جميع اللاويين، ومعهم تابوت الله، وأرادوا إتباع داود، وأن يُصاحب التابوت الموكب الباكي. ولكن داود يرفض ذلك. ولم يُرد أن يُكرِّر غلطة أولاد عالي (1صم4). وإذ رأى يد الرب في كل ما هو حادث، فقد قَبِلَ مِن يده كل هذه الأمور، وفي خضوع كامل قال لصادوق: «أَرْجِعْ تَابُوتَ اللهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَإِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ فَإِنَّهُ يُرْجِعُنِي وَيُرِينِي إِيَّاهُ وَمَسْكَنَهُ. وَإِنْ قَالَ هكَذَا: إِنِّي لَمْ أُسَرَّ بِكَ، فَهَأنَذَا، فَلْيَفْعَلْ بِي حَسَبَمَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْهِ». ولنا في هذا صورة لصلاة الرب يسوع الرائعة لأبيه: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ» ( لو 22: 42 ).
ولكن من الجانب الشخصي، ما أجمل أن نرى داود وهو في شدة أحزانه عالمًا أنها يد الرب التي خرجت عليه للتأديب، فلم ينسَ الرب في آلامه، لكنه يُعلن عن ثقته في رحمته ونعمته، وهكذا نرى هذه الكلمات تكشف عن خضوعه العميق.
ويا لنبل مشاعر التوبة الصادقة والخضوع لله التي يُظهرها داود في كلماته لصادوق! ويا لها من نتيجة عجيبة لعمل روح الله في قلب يجتاز التدريب! ويا لها من ثقة كاملة في صلاح الله الذي يحتمل ويصبر إلى التمام! وكل ما يحدث هو عدل وبر، ولكن داود يستند على النعمة، ويقبل هذه المذلة، ويترك لله مسألة تبريره، لأن «اللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ!» ( رو 8: 33 )، واسمعه يقول: «إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ فَإِنَّهُ يُرْجِعُنِي وَيُرِينِي (ليس مسكني، ولكن) إِيَّاهُ وَمَسْكَنَهُ». إن تفكير داود ليس في عرشه وقصره، ولكن في الرب وَمَسْكَنَهِ.