الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الاثنين 27 أبريل‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫الارتفاع فوق الظروف‬
‫«أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ ... لأَنْ هكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ»‬‫ ( مت 11: 25 ، 26))
‫انظر إلى الظروف التي كان على المسيح أن يجتازها: لقد هرب لحياته إلى مصر، في طفولته ( مت 2: 13 ، 14). وفي صباه، عمل كنجار صغير في مدينة الناصرة المحتقرة ( مر 6: 3 مت 8: 20 ). لم يكن له أين يُسنِد رأسه، وهو رجل ( مر 3: 21 )؛ وظن أقرباؤه أنه مختل ( يو 8: 48 )؛ وقال الجمع عنه إن به شيطانًا ( مت 27: 29 )؛ كما احتمل الهزء والتعيير والعداوة (مت27: 29؛ عب12: 3).‬

‫لقد قبل كل هذه الظروف من يد أبيه، دون غضب أو تذمر أو أنين، ووجد فيها الفرصة لإظهار طبيعته الإلهية. واليوم كل ابن لله هو شريكٌ في تلك الطبيعة الإلهية ( 2بط 1: 4 )، وله المسيح كحياته؛ ففي كل ظرف يمر به هناك فرصة مُعطاة له من الله، ليحيا تلك الحياة الإلهية في تصرفاته، وفي ردود أفعاله، ليجعل المسيح - الذي هو حياته – يملأ كيانه كله، ويحيا فيه بحياته. وهذا هو بالضبط ما قصده بولس بقوله: «لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ»  ( في 1: 21 ).‬

‫إن التوجُّه المسيحي تجاه ظروف الحياة، يُعطينا نظرة عامة مختلفة لكل شيء، فلا يُنظر إليها بعد باعتبارها مثيرة للغضب، وبلايا مُستهجنة، بل كفرص ذهبية لنقوم بالأدوار التي أعطانا الله إياها كأولاده، لنكون بحق «بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَدًا ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيل مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ» ( في 2: 15 ). وإن هذا التوجُّه المسيحي هو ما يمنح التعزية الحقيقية والرضا لكل ابن لله، مهما كانت الظروف صعبة على الإنسان الطبيعي. فالمؤمن ينظر إليها باعتبارها آتية من يدي الآب المُحب الحانية، وكفرصة جديدة ليتعلَّم دروسًا في ضبط النفس والصبر والإيمان والطاعة، وللحصول على بركة غنية من يدي أبيه لنفسه الآن، وثِقَلَ مَجْد أَبَدِيّ فيما بعد.‬

‫أ. س. هادلى‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net