هناك فارق بين تسجيل أحداث الصليب في إنجيل متى، عنها في إنجيل يوحنا. فإنجيل يوحنا يقدِّم لنا المسيح باعتباره المُحرقة، بينما في إنجيل متى نراه باعتباره ذبيحة الإثم. إنهما كقطبا المغناطيس، ولذا فبينما في إنجيل يوحنا نرى المجد الإلهي يشعّ من المسيح في كل مراحل الصليب، فإننا هنا نرى على العكس منتهى الهوان الصادر من البشر بطبيعتهم الشريرة. وماذا كان موقف ذلك القدوس من هذا كله؟ إنه كامل كمالاً مطلقًا، وكما كان في حياته هكذا هنا في مشهد موته. وإن الكلمات النبوية التي كان الرب قد نطق بها في متى 20: 19 أتى الآن وقت تتميمها: «وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». ثم إن عملية الصلب ستُكْمِل بقية النبوة.
ومع قسوة الجنود غير المُبَرَّرة، وشرهم الذي تجاوز كل الحدود، وممارستهم الفظة واللاأخلاقية، كما سيتضح ونحن ندرس هذه الأعداد، فإننا نقول إن ذنب هؤلاء أقل من ذنب بيلاطس الذي حقَّق في القضية وانتهى إلى أنه بار، ثم أصدر الحكم بتسليمه لهؤلاء الجنود القساة؛ وأشرّ منه قادة الأمة الذين كان لديهم ناموس الله، وإليهم خصيصًا جاء المسيح، وعمل بينهم أعمالاً برهنت على حقيقة شخصه؛ وأكثر الكل ذنبًا هو يهوذا الإسخريوطي الذي كان واحدًا من الاثني عشر!