يُفتتح 1 صموئيل 9 بسلسلة نسب الملك شاول الذي يُمثل الإنسان حسب الجسد. وهذه السلسلة هي سلسلة نسب الجسد، حيث التشديد على الطبيعة أكثر منه على النعمة. فمعنى اسم “شَاوُلُ” هو “مسؤول” أو “مطلوب”. وهو يُمثِّل بالضبط ما يرغبه الشعب في ملكهم. واسم أبيه “قَيْسُ” والذي يعني “أوقع في الفخ” أو “عرقلة”. وكلها أوصاف للطبيعة التي في أبهى صورها لا يمكن الوثوق بها. والاسم التالي في السلسلة “أَبِيئِيلُ” يعني “أبا القوة”. والتنبير هنا على القوة التي يفتخر بها الإنسان الطبيعي، والتي غالبًا ما لا تتكشَّف إلا عن ضعف مُطلق. ويليه اسم “صَرُورُ” والذي يعني “معصوب” أو “عقد عهدًا”، وبسهولة نفهم أن ذلك الإنسان المحصور وسط سياج، أو المعصوب بعصابة، يمتد أمله في العظمة ليستقر على ابنه. ثم يأتي أبوه “بَكُورَة” والاسم يعني “الجد الأول” أو “الأب”، والذي يعني الكثير لدى الجسد والجسديين، ولكن الكتاب كثيرًا ما يُنحِّيه جانبًا. ثم يُذكَّر “أَفِيحُ” والذي يعني “سأنطق”، والذي يعكس الكبرياء الذي يُعدّد مآثر عظمته الوهمية. والاسم الأخير في السلسلة لا يُذْكَر، ولكنه يُوصف بأنه “بِنْيَامِينِيّ”، أي ينتمي إلى السبط الذي يعكس تاريخه الإرادة الذاتية المُتعظِّمة والمُتمرِّدة.
وهكذا نجد أن سلسلة نسب الرجل الذي رغب الشعب فيه تعكس الكبريا والإرادة الذاتية وسمو الطبيعة، جنبًا إلى جنب مع الضعف والخداع. ولكن كل ما هو عظيم ومرتفع بحسب الطبيعة، يُرى - من وجهة نظر الله - وقد نخره السوس. وهكذا كان شَاوُل «شَابٌّ وَحَسَنٌ، وَلَمْ يَكُنْ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَحْسَنَ مِنْهُ. مِنْ كَتِفِهِ فَمَا فَوْقُ كَانَ أَطْوَلَ مِنْ كُلِّ الشَّعْبِ». وهذه بالتأكيد صورة نموذجية لملك في أعين الإنسان الطبيعي. ولكن، واأسفاه، فسرعان ما ظهر بُطل الطبيعة البشرية.