يتصف إنجيل لوقا بكشفه عن النعمة. وأصحاحنا هذا، يُظهر المدى الذي تصل إليه هذه النعمة؛ فبركاتها تصل إلى الأمم، والموتى، والمنبوذين. كما أن هذا الأصحاح يُبيِّن بوضوح طريقة قبول النعمة: التوبة، والإيمان. وأول حالة يسجلها لنا لوقا هي عن ذلك الأممي؛ قائد المئة، الذي أظهر أنه قَبِلَ ويعرف مكانه أنه أجنبي عن رعوية إسرائيل، وغريب عن عهود الموعد ( أف 2: 12 )، بإرساله شيوخ اليهود ليتوَّسطوا له.
والشيوخ، طبقًا لنشأتهم تحت الناموس، كان من الممكن أن يُفسدوا جوهر النعمة، بتقديمهم قائد المئة على أنه «مُسْتَحِقٌ أَنْ يُفْعَلَ لَهُ هذَا» (ع4). واستحقاقه، في نظرهم، كان مُبرّره موقفه الطيب تجاههم «لأَنَّهُ يُحِبُّ أُمَّتَنَا، وَهُوَ بَنَى لَنَا الْمَجْمَعَ» (ع5). هذا كان طابع الفكر اليهودي. فبدلاً من أن يروا كيف يدينهم ناموسهم، تعاملوا معه كامتياز وُهِبَ لهم، فتمركزوا على ذواتهم، وجعلوا أنفسهم، والإكرام الذي قُدِّم إليهم، مقياسهم للآخرين. وطبقًا لمعاييرهم صار هذا الأممي «مُسْتَحِقٌ».
مع أن قائد المئة نفسه، لم يَفُتْهُ وضعه. فقد اعترف هو نفسه «أَنِّي لَسْتُ مُسْتَحِقًّا» (ع6)، وبهذا أظهر روح التوبة. وفي الوقت نفسه، أظهر إيمانًا مشهودًا في النعمة وفي سلطان الرب يسوع.
لم يكن قائد المئة يشغَل موقعًا ذا سلطان كبير في الجيش الروماني، إلا أن صلاحياته كانت مُطلقة في حدود دائرة منصبه. وقد تيقن أن الرب يسوع له سلطان أعظم في مجال أوسع، وكان واثقًا أن كلمة منه كافية أن تحقق ما يرجوه (ع7). ونحن يجب أن نتمثل به في موقفه. فيكفي أن نطلب « قُلْ كَلِمَةً»، ولا شيء أكثر منها. هذا الإيمان الذي يُلزِم الرب ببساطة بوعوده، دون أي تبرير، هو إيمان عظيم؛ ليس له نظير، كما وصفه الرب نفسه.