الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الخميس 17 ديسمبر‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫السَّيْرُ مَعَ الله‬
‫«وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ»‬‫ ( تك 5: 24 )
‫يَرِد هذا التعبير الرائع عن أَخْنُوخ «وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ الله»، وبهذا التعبير البسيط، يُعطينا الوحي وصفًا للحياة الجديدة، متضمنًا الشركة الدائمة المستمرة مع الله، والاتكال على إرشاده، والخضوع لسلطانه، والثقة في محبته ورضاه، والذهن المتجدد بحسب فكر الله والمتلذذ بالرب لا سواه. فكيف يسير اثنان معًا إن لم يتفقا؟ فالله كان رفيق أَخْنُوخ الدائم المحب، كما كان سَيِّده وقوته. لقد أرضى أَخْنُوخُ الله. ولماذا؟ لأنه وثق فيه؛ وثق فيه كحقيقة، مؤمنًا أنه موجود ويجازى الذين يطلبونه.‬

‫لقد سار أَخْنُوخُ مع الله بمفرده، ذلك لأننا نرى من نبوته التي سجلها لنا الوحي في رسالة يهوذا، أن الفجور كان الطابع الذي تميَّز به عصره والجيل الذي كان يعيش بينهم. فهو إذ كان يعيش في عصر مليء بالفجور وعدم الإيمان المتبجح المتحدي، فإنه لم يحفظ نفسه غير مدنس من العالم وفي شركة دائمة مع العلي فحسب، ولكنه كان معترفًا جريئًا غير هيّاب، استطاع أن يُعلن ويُنادي بأمور مستقبلة أدركها بالإيمان.‬

‫وهكذا المؤمن المتأمل الروحي الذهن، هو أيضًا شاهد لله. فالحياة المخبوءة في الله يجب أن تُظهر ذاتها في الصراع مع العالم، والتلميذ الذي كان يستريح على صدر الرب كان لا بد وأن يُنفى بعد ذلك من أجل شهادته ( رؤ 1: 9 )، وهكذا الحال مع أَخْنُوخ الذي لا بد أنه اختبر مقاومة وكراهية معاصريه عديمي الإيمان. فكالسوسن بين الشوك، كان أَخْنُوخُ بين الناس. والله كان يتطلع إليه بلذة وسرور لأنه كان يعيش بالإيمان. لقد كانت حياته قصيرة بالمقابلة مع حياة معاصريه، ولا بد أن هذا جعل نقله موضوع التساؤل والعجب، ولكن بدون أن يرى الموت انتقل أخنوخ إلى عالم الأبدية والخلود.‬

‫سافير‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net